فمضى رسول الله ﷺ على أطراف أصابعه حتى حفيت، فلما رأى أبو بكر ﵁ أنها حفيت حمله على عاتقه حتى أتى به فم الغار (١) فأنزله. ثم قال: والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله، فلما دخل وجد الصديق أجحار الأفاعي، فلما رأى أبو بكر ذلك ألقمه عقبه، فجعلن يلسعنه ويضربنه، وجعلت دموعه تتحادر على خده من ألم ما يجد، ورسول الله ﷺ يقول: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ فأنزل الله سكينته وطمأنينته على أبي بكر. فهذه ليلته.
وأما «يومه» - فلما توفي رسول الله ﷺ وارتدت العرب، فقال بعضهم: نصلي ولا نزكي. وقال بعضهم: نزكي، ولا نصلي. فأتيته لا آلوه نصحًا، فقلت: يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم. فقال لي: أجبار في الجاهلية، وخوار في الإسلام؟! قبض رسول الله ﷺ وارتفع الوحي، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه. فكان والله رشيد الأمر. فهذا يومه. ثم كتب إلى أبي موسى يلومه (٢) .
وعن جابر ﵁ قال: قيل لعائشة ﵂: إن ناسًا يتناولون أصحاب رسول الله ﷺ حتى أبا بكر وعمر. فقالت: وما تعجبون من هذا، انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر (٣) . إن أحسن الحديث.
(١) غار ثور.
(٢) وحديث ضبة هذا من أشهر الأحاديث منهاج ج (٢)، ص (١٨٥، ٢٨٦) .
(٣) بدائع ج (٤/٢١٧) البداية والنهاية ج (٣/١٨٧) .
1 / 239
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها