الحمد لله العلي الكبير، السميع البصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يسبح له ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخيرته من بريته، وأعلاهم عنده منزلة، بلغ رسالة ربه، وصدع بأمره، وقام لله بالصبر والشكر حق القيام حتى بلغ رضاه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه.
أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى- وتقواه: فعل ما أمر، وترك ما حظر، والصبر على ما قدّر- واعلموا أن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، واليسر مع العسر؛ وأن الصبر أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد، وقد ضمن الوفي الصادق لأهله في محكم الكتاب، أن يوفيهم أجرهم بغير حساب، وأخبر أنه معهم بنصره فقال ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفَال: ٤٦] فظفر الصابرون بهذه المعية بخير الدنيا والآخرة، وفازوا بها بنعمه الباطنة والظاهرة، وخصهم بالهداية دون من سواهم ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البَقَرَة: ١٥٧] فاصبروا وصابروا.
ومن لم يكن الصبر خُلُقًا له ومَلَكَةً فتكلَّفه واسْتَدْعاه وزَاوَلَه صار سجية له وطبيعة، كما في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «ومن يتصبر يصبره الله» كما أنه لا يزال يتكلف الحلم والوقار
1 / 161
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها