الضعيف، أو يصير الشيطان وجنده من أعوانه. وهذه حال الفاجر القوي المتسلط، والمبتدع الداعية المتبوع، وهؤلاء هم الذين غلبت عليهم شقوتهم واشتروا الحياة الدنيا بالآخرة. وإنما صاروا إلى هذا لما أفلسوا من الصبر.
أو يكون الحرب سجالًا ودولًا بين الجندين فتارة له، وتارة عليه، وتكثر نوبات الانتصار وتقل، وهذه حال أكثر المؤمنين الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا. وتكون الحال يوم القيامة موازنة لهذه الأحوال الثلاث. فمن الناس من يدخل الجنة ولا يدخل النار، ومنهم من يدخل النار ولا يدخل الجنة، ومنهم من يدخل النار ثم يدخل الجنة.
و«الإنسان» لا يستغني عن الصبر في حال من الأحوال؛ فإنه بين أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه، ونهي يجب عليه اجتنابه وتركه، وقدر يجري عليه بغير اختياره، ونعمة يجب عليه شكر المنعم بها.
فأما «الأمر» الذي يجب عليه امتثاله وتنفيذه فهو الطاعة، والعبد محتاج إلى الصبر عليها؛ لأن النفس بطبعها تنفر عن كثير من العبودية- أما في «الصلاة» فلما في طبع النفس من الكسل وإيثار الراحة، ولا سيما إذا اتفق مع ذلك قسوة القلب، ورين الذنب، والميل إلى الشهوات، ومخالطة أهل الغفلة، فلا يكاد العبد مع هذه الأمور وغيرها أن يفعلها، وإن فعلها مع ذلك كان متكلفًا غائب القلب ذاهلًا عنها طالبًا لفراقها. وأما «الزكاة» فلما في طبع النفس من الشح والبخل، وكذلك «الحج، والجهاد» للأمرين جميعًا.
ويحتاج العبد ههنا إلى الصبر قبل الشروع فيها بتصحيح النية
1 / 158
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها