الحمد لله على نعمه وإحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكامل في صفاته وأسمائه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أعرف الخلق بربه، وأشدهم حبًا له وطلبًا لرضوانه. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه الذين عرفوا أن الغاية من الخلق هي العبادة، والعبادة هي غاية المحبة والذل له سبحانه.
أما بعد: عباد الله: تظهر حقيقة المحبة في مواطن أربعة: أحدها: عند أخذ مضجعه وتفرغ حواسه وجوارحه من الشواغل، فإنه لا ينام إلا على ذكر من يحبه وشغل قلبه به. الثاني: عند انتباه من النوم فأول شيء يسبق إلى قلبه ذكر محبوبه الذي كان قد غاب عنه في النوم. الثالث: عند دخوله في الصلاة فإنها محك الأحوال، وميزان الإيمان بها يوزن إيمان الرجل ويتحقق حاله ومقامه ومقدار قربه من الله ونصيبه منه، فإذا قام إلى الصلاة واطمأن بذكره وقرت عينه بالمثول بين يديه ومناجاته وانفسح قلبه وانشرح واستراح دل على حقيقة المحبة. الرابع: عند الشدائد والأهوال؛ فإن القلب في هذا الموطن لا يذكر إلا أحب الأشياء إليه، ولا يهرب إلا إلى محبوبه الأعظم عنده. والمحب يتسلى بمحبوبه عن كل مصيبة يصاب بها دونه؛ ولهذا لما خرجت تلك المرأة الأنصارية يوم أُحد تنظر ما فعل رسول الله ﷺ مرت بأبيها وأخيها مقتولين فلم تقف عندهما، وجاوزتهما تقول: ما فعل رسول الله؟ فقيل لها: ها هو ذا حي، فلما نظرت إليه قالت: ما أبالي إذا سلمت هلك من
1 / 140
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها