أما بعد: فيا عباد الله: القلب يطلق على معنيين على العضو اللحمي الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر، وفي بطنه تجويف، وفي التجويف دم أسود. والثاني أمر معنوي وهو لطيفة ربانية رحمانية روحانية لها بهذا العضو تعلق واختصاص وتلك هي حقيقة الإنسانية وهي «الروح» .
عباد الله وللملك لمة بالقلب، وللشيطان لمة فإذا ألم به الملك حدث من لمته والانفساح والانشراح والنور والرحمة والإخلاص والإنابة ومحبةُ الله وإيثارُه على ما سواه وقِصَرُ الأمل والتجافي عن دار البلاء والامتحان والغرور. فلو دامت له تلك الحالة لكان في أهنأ عيش وألذه وأطيبه؛ ولكن تأتيه لمة الشيطان فتحدث له من الضيق والظلمة والهم والغم والخوف، والسخط على المقدور، والشك في الحق، والحرص على الدنيا وعاجلها، والغفلة عن الله ما هو من أعظم عذاب القلب.
ثم من الناس من تكون لمة الملك أغلب من لمة الشيطان وأقوى. ومنهم من تكون لمة الشيطان أغلب عليه وأقوى. والشيطان يلم بالقلب لما كان هناك من جواذب تجذبه؛ فإذا كانت الجواذب صفات قوي سلطانه هناك، واستفحل أمره، ووجد موطئًا ومقرًا- فتأتي الأذكار والدعوات كحديث النفس لتدفع سلطان الشيطان. فإذا قلع العبد تلك الصفات وعمل على التطهير منها والاغتسال
1 / 118
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها