فأنزل الأبوين والذرية إلى دار تجري عليهم هذه الأحكام. أنزلوا إلى دار يكون إيمانهم فيها تامًا، فإن الإيمان قول وعمل وجهاد وصبر واحتمال، فكان إخراجهم من الجنة تكميلًا لهم وإتمامًا لنعمته عليهم ليزدادوا من الدار التي خلقوا منها وفيها إلى الدار التي خلقوا لها، وليعرفوا قدر تلك الدار التي أخرجوا منها.
فآدم أخرج من جنة الخلد التي في السماء ليعود إليها على أحسن أحواله. فما قدر أحكم الحاكمين ذلك باطلًا، ولا دبره عبثًا، ولا أخلاه من حكمته البالغة، وحمده التام. وخلق بنيه من تمام الحكمة والرحمة والمصلحة، وإن كان وجودهم مستلزمًا لشر فهو شر مغمور فيما في إيجادهم من الخير (١) .
فاشكروه عباد الله على أن كرَّمَ أباكم، وفضلكم على كثير ممن خلق تفضيلا، واعتبروا بما قصه الله عن ابتلاء أبوي الجن والإنس بالذنب، وجعل هذا الأب عبرة لمن أصر وأقام على ذنبه، وهذا الأبَ عبرة لمن تاب ورجع إلى ربه. فأشبهوا أباكُم، وأطيعوا
مولاكم، واحذروا عدو أبيكم، فهو وذريته أعداكم. واحذروا الذنوب كلها فقد هبط آدم بلقمة تناولها، وطرد إبليس ولعن من أجل سجدة لأبيكم استكبر عنها. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(١) كإنزال المطر والثلج وهبوب الرياح وطلوع الشمس. فكم في طلوع الشمس من ألم لمسافر وحاضر، وكم في نزول الغيث والثلوج من أذى، وكم في هذا الحر والبرد والرياح من أذى موجب لأنواع من الآلام، وما فيها من المنافع أضعاف أضعاف ذلك.
1 / 107
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها