10

التبيان في إعراب القرآن

محقق

علي محمد البجاوي

الناشر

عيسى البابي الحلبي وشركاه

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وَ(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ، وَصِلَتُهُ أَنْعَمْتَ، وَالْعَائِدُ عَلَيْهِ الْهَاءُ وَالْمِيمُ.
وَالْغَرَضُ مِنْ وَضْعِ «الَّذِي» وَصْفُ الْمَعَارِفِ بِالْجُمَلِ ; لِأَنَّ الْجُمَلَ تُفَسَّرُ بِالنَّكِرَاتِ، وَالنَّكِرَةُ لَا تُوصَفُ بِهَا الْمَعْرِفَةُ. وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الَّذِي زَائِدَتَانِ وَتَعْرِيفُهَا بِالصِّلَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَمَا مَعْرِفَتَانِ وَلَا لَامَ فِيهِمَا فَدَلَّ أَنَّ تَعَرُّفَهُمَا بِالصِّلَةِ وَالْأَصْلُ فِي الَّذِينَ اللَّذِيُونَ ; لِأَنَّ وَاحِدَهُ الَّذِي، إِلَّا أَنَّ يَاءَ الْجَمْعِ حَذَفَتْ يَاءَ الْأَصْلِ ; لِئَلَّا يَجْتَمِعَ سَاكِنَانِ.
وَالَّذِينَ بِالْيَاءِ فِي كُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّهُ اسْمٌ مَبْنِيٌّ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُهُ فِي الرَّفْعِ بِالْوَاوِ، وَفِي الْجَرِّ وَالنَّصْبِ بِالْيَاءِ، كَمَا جَعَلُوا تَثْنِيَتَهُ بِالْأَلِفِ فِي الرَّفْعِ وَبِالْيَاءِ فِي الْجَرِّ وَالنَّصْبِ.
وَفِي الَّذِي خَمْسُ لُغَاتٍ: إِحْدَاهَا: لَذِي بِلَامٍ مَفْتُوحَةٍ مِنْ غَيْرِ لَامِ التَّعْرِيفِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ شَاذًّا. وَالثَّانِيَةُ: الَّذِي بِسُكُونِ الْيَاءِ. وَالثَّالِثَةُ: بِحَذْفِهَا وَإِبْقَاءِ كَسْرَةِ الذَّالِ. وَالرَّابِعَةُ: حَذْفُ الْيَاءِ وَإِسْكَانُ الذَّالِ. وَالْخَامِسَةُ بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ) يُقْرَأُ بِالْجَرِّ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي عَلَيْهِمْ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ صِفَةٌ لِلَّذِينِ.

1 / 9