231

التبيان في أيمان القرآن

محقق

عبد الله بن سالم البطاطي

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

ومُنْدَفِقٌ.
فالمَدْفُوق: الذي وقع عليه فِعْلُكَ كـ: المكسور، والمضروب.
والمُنْدَفِق: المُطَاوع لِفِعْلِ الفاعل؛ تقول: دَفَقْتُهُ فَانْدَفَقَ، كما تقول: كَسَرْتُهُ فانْكَسَر.
و"الدَّافِقُ"؛ قيل: إنَّه فاعلٌ بمعنى مفعول؛ كقولهم: سِرٌّ كَاتِمٌ، وعِيشَةٌ راضِيَةٌ.
وقيل: هو على النَّسَبِ؛ لا على الفعل، أي: ذي دَفْق، وذات رضىً (^١) . ولم يُرِد الجريان عَلى الفعل.
وقيل: - وهو الصواب - إنَّه اسم فاعلٍ على بابه؛ ولا يلزم من ذلك أن يكون هو فاعل الدَّفْق، فإنَّ اسمَ الفاعل هو من قام به الفعل؛ سواء فَعَلَهُ هو أو غيرُه؛ كما يقال: ماءٌ جَارٍ، ورجلٌ مَيْتٌ وإن لم يفعل الموت، بل لمَّا قام به الموت نُسِب إليه على جهة الفعل (^٢) .
وهذا غير مُنْكَرٍ في لُغةِ أُمَّةٍ من الأُمَم، فضلًا عن أوسع اللُّغات وأفصحِها.
وأمَّا "العيشة الراضية" فالوصفُ بها أحسنُ من الوصف بالمرضيَّةِ، فإنَّها اللَّائقة بهم، فشبَّهَ ذلك برِضَاها بهم كما رَضُوا بها، كأنَّها رَضِيَت بهم ورَضُوا بها، وهذا أبلغ من مجرَّدِ كونها مرضيَّةً فقط؛ فتأَمَّلْه.

(^١) "رضىً" ساقط من (ح) و(م).
(^٢) انظر لهذه الأقوال: "المحرر الوجيز" (١٥/ ٣٩٨)، و"الجامع" (٢٠/ ٤)، و"لسان العرب" (٤/ ٣٧٣).

1 / 161