واللهُ تعالى لم يأمُرْ موسى أن يَنْزِعَ ملابِسَه ويخرُجَ للناسِ ليبرِّئَ نفسَه؛ ولكنْ غيَّر سننَ الكونِ وجاذبيَّةَ الأرضِ، وأوجَدَ في الحجَرِ قوَّةً للسيرِ بثيابِه، لِيَتْبَعَها؛ ليكونَ ظهورُ جسَدِه وعوراتِه بلا اختيارٍ منه؛ فلا يكونُ هناكَ أدنى قناعةٍ للنفسِ بإمكانِ اختيارِ مثلِ هذا الفعلِ؛ لأنَّ خَرْقَ الفطرةِ إنْ بدأَ، اتَّسَعَ وتدَرَّجَ اتساعًا حتى لا يَنْتهِي.
لهذا فالعاقلُ العفيفُ حينَما يُصَابُ بمرضٍ في موضِعِ عورتِه، ويُضطرُّ لجراحةِ طبيبٍ يلزَمُ منها كَشْفُها، تجدُه يُحِبُّ أن يبنَّجَ ويخدَّرَ؛ لِيغيبَ وَعْيُه، وتُنْزعَ عنه عورتُه مِن غيرِه، بلا اختيارٍ منه، لا أن يقومَ هو بنفسِه باختيارِه،
(١) أخرجه البخاري (٢٧٨)، ومسلم (٣٣٩).
1 / 25
أنواع النساء في الحجاب واللباس، وفساد قياس حكم بعضهن على بعض