المنتخب من مسند عبد بن حميد ت صبحي السامرائي
محقق
صبحي البدري السامرائي، محمود محمد خليل الصعيدي
الناشر
مكتبة السنة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٨ - ١٩٨٨
مكان النشر
القاهرة
٩٥٤ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، لَا أَدْرِي قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ،:: " ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨١] "
٩٥٥ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَكَانَ ضَعِيفًا وَكَانَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَرَادَ أَنْ يَلْقَاهُ عَلَى خَلَا فَيُبْدِيَ لَهُ حَاجَتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَسْكِرًا بِالْبَطْحَاءِ وَكَانَ يَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ السَّحَرِ رَجَعَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، قَالَ: فَحَبَسَهُ الطَّوَافُ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ عَرَضَ لَهُ الرَّجُلُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِيَ إِلَيْكَ حَاجَةٌ، قَالَ: «إِنَّكَ سَتُدْرِكُ حَاجَتَكَ»، فَأَبَى فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يَحْبِسَهُ خَفَقَهُ بِالسَّوْطِ خَفْقَةً، ثُمَّ مَضَى فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْقَوْمِ، وَكَانَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ، فَقَالَ: «أَيْنَ الَّذِي جَلَدْتُ آنِفًا، فَأَعَادَهَا، إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ فَلْيَقُمْ»، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «ادْنُهِ ادْنُهْ» حَتَّى دَنَا مِنْهُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَاوَلَهُ السَّوْطَ، فَقَالَ: «خُذْ بِمِجْلَدِكَ فَاقْتَصَّ»، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَجْلِدَ نَبِيَّهُ، قَالَ: «خُذْ بِمِجْلَدِكَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ» قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَجْلِدَ نَبِيَّهُ، قَالَ: «إِلَّا أَنْ تَعْفُوَ»، قَالَ: فَأَلْقَى السَّوْطَ وَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَذْكُرُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، وَكُنْتُ أَسُوقُ بِكَ وَأَنْتَ نَائِمٌ وَكُنْتُ إِذَا سُقْتُهَا أَبِطَتْ، وَإِذَا أَخَذْتُ بِخِطَامِهَا اعْتَرَضَتْ فَخَفَقْتُكَ خَفْقَةً بِالسَّوْطِ، فَقُلْتُ: قَدْ أَتَاكَ الْقَوْمُ، وَقُلْتَ: «لَا بَأْسَ عَلَيْكَ»، خُذْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْتَصَّ، قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ، قَالَ: اقْتَصَّ فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَضَوَّرُ مِنْ جَلْدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَاللَّهِ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا إِلَّا انْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
1 / 296