327

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

الناشر

دار الإمام مالك

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

دار الصميعي للنشر والتوزيع

الكلام" (١٥).
ثانيًا: ذكر الجواب عما استدلوا به من الكتاب والسنة:
إنَّ ما احتجُّوا به من ذلك قَدْ حُرِموا التَّوفيق في فَهْمِهِ، فقالوا على الله غيرَ الحقّ.
فقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ...﴾ الآية.
نقولُ للأشعرية: أقرَرْتُمْ بأنَّه تعالى لم يُكَذِّب المنافقينَ في ألفاظِهم، وقد سَمَّاه تعالى قولًا، فقال: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ﴾.
ولمَّا كانت الألفاظُ المجرَّدةُ غيرَ كافيةٍ لإِثباتِ إيمانِهم وصِدْقِهم فيه، وإنَّما يَجِبُ أنْ يقارِنَها إيمانُ القَلْب، واستقرارُ معنى ما قالوه فيه، لأجلِ ذلك كَذَّبَهم في دَعْواهم، فالذي كذَّبَهم الله تعالى فيه إنَّما هو الدَّعوى المجرَّدةُ، وعَدَمُ صحَّةِ ذلك منهم، ولم يُكَذِّبْهم في صِحَّةِ كونِ ما نَطَقوا به قولًا وكلامًا، بلْ أقرَّ ذلك وثبَّتَه، وليس الخِلافُ بيننا في صِدْق القول أو كذبهِ، وإنَّما في ماهيَّتهِ وحَقيقتهِ.
ونظيرُ هذه الآية قولُ النَّبيّ ﷺ: "يا معشرَ مَن آمنَ بلسانِهِ ... " الحديث.
وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ...﴾ الآية.
فهو كسابقهِ في فَساد الاحتجاج به، وذلك من وَجْهَيْن:
الأوَّل: يُحْتَمَلُ أنَّهم قالوهُ بألسنتِهم سِرًّا، يُحَدِّثُ بعضُهم بعضًا

(١٥) كتاب "الإِيمان" ص ١٣٢.

1 / 356

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية | أصول