221

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

الناشر

دار الإمام مالك

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

دار الصميعي للنشر والتوزيع

القرآنِ، ولا فَرْق بين تسميتهِ بـ (القرآن) أو بـ (الكتاب) وكلُّ ذلك كلامُ الله تعالى وقولُه، قال تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [الأحقاف:٢٩ - ٣٠]، فسمَّاه قُرآنًا وكتابًا، والذي يُسمَع إنَّما هو القرآنُ الذي هو الكلامُ المؤلَّفُ من الحُروفِ والمَعاني.
قال شيخُ الإِسلام: "الكتابُ عند مَن يقولُ: إنَّ كلام الله هو المعنى دون الحروفِ اسمٌ للنَّظم العَربيّ، والكَلام عندَه اسمٌ للمعنى، والقرآن مُشْتَرِك بينهما، فلفظ (الكتاب) يتناوَلُ اللفظَ العربيَّ باتّفاق الناسِ، فإذا أخبرَ أنَّ ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ﴾ عُلِمَ أنَّ النظمَ العربيَّ مُنْزَلٌ من الله، وذلك يدلُّ على ما قالَ السَّلفُ: إنَّه منه بدَأ، أي: هو الذي تكلَّم به" (٤٦).
والثاني: جَعَلَ تعالى إنزالَ الكتابِ مفصَّلًا فِعْلًا مُضافًا إلى نفسِهِ.
والثالث: أثْبَتَ أنَّ تنزيلَه منه ﷿ لا مِن غيره، فدلَّ على أنَّ ابتداءَه منه.
والرابع: أخبرَ أنَّ أهلَ الكتاب يعلَمونَ أنَّه تنزيلُه وأنَّ ابتداءَه منه، والعلمُ يفيدُ اليقينَ المُنافيَ للجَهْلَ والظَّنِّ والشَّكِّ والرَّيْبِ، وأقرَّ تعالى علمَهُم هذا ولَمْ يُنْكِرْهُ، بل وَكَّده بقولهِ: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مَنَ المُمْتَرِينَ﴾ [الأنعام: ١١٤] فدَلَّ على أنَّه حَقٌّ، ولو كانَ ما عَلِموهُ باطلًا، وأنَّ القرآنَ من غيره بدأ لا منه، لَما أقرَّهُم تعالى على ذلك.

(٤٦) "مجموع الفتاوي" ٦/ ٥٤٤.

1 / 243