177

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

الناشر

دار الإمام مالك

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

دار الصميعي للنشر والتوزيع

أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ...﴾ [الزمر: ١ - ٢].
٦ - وقولُه تعالى: ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [فصّلت:١ - ٤].
٧ - وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٢].
فأخبرَ تعالى في هذه الآيات وما يشبَهُها أنَّ القرآنَ العربيَّ الذي هو كلامهُ، إنَّما هو تنزيلُه، نَزلَ منهُ، فمنه بدَأ وَخَرَجَ لا مِنْ سِواه.
٨ - وقولُه تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠١ - ١٠٣]
فأنبأ تعالى في هذه الآياتِ أنَّ القرآنَ العربيَّ نزَلَ به رُوحُ القُدُس منه، ورُوحُ القُدُس هو جبريلُ ﵇، كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩٧].
فليسَ هو كلامَ محمَّدٍ ﷺ-كما زعَمَ الكفَّارُ- ولا كلامَ جبريلَ ﵇ -كما زعمَه بعضُ أهلِ البِدَع- وإنَّما هو كلامُ الله تعالى، منه بدأ وخَرَجَ، وهو الذي أنزلَه بواسطةِ رسولهِ الملَك جبريلَ، فمن قال غير هذا فقَدْ

1 / 194