العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية
الناشر
دار الإمام مالك
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م
مكان النشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
العراق
وقالَ تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: ٢٧].
فأخبرَ تعالى -وقولُهُ الحَقُّ- أنَّ كَلِماتِهِ غيرُ مُتَناهِيَةٍ، فَلو أنَّ البحارَ التي خَلَقَ الله كانتْ مِدادًا تُكْتَبُ به، والشَّجَرَ الذي خلقَ الله أقلامًا تُخَطٌ بِهِ، لَنَفِدَ مِدادُ البُحورِ، وَلَفَنِيَت الأقْلاَمُ، ولم تَفْنَ كَلِماتُ الله.
وإنَّمَا في هذه الإبانةُ عن عَظَمَةِ كَلَامِهِ تعالى، وأنَّه وَصْفُهُ وَعِلْمُهُ، وهذا لا يُقاسُ بالكلامِ المَخلوقِ الفاني، إذ لَوْ كان مخلوقًا لَفَنِيَ من قبلِ أنْ يَفنى بَحْرٌ من البُحورِ، ولكنَّ الله تعالى إنَّما كتَبَ الفناءَ على المَخلوقِ لا عَلَى نفسِهِ وصفَتِهِ.
٤ - أسماءُ الله تعالى في القُرآنِ، كـ (الله، الرحمن، الرحيم، السميع، العليم، العفور، الكريم ...) وغيرها من أسمائِهِ الحُسْنى، وهي من كلامِهِ، إذ هو الذي سَمَّى بها نفسَه، بألفاظِها وَمَعانِيها.
وقد ساوى الله تعالى بين تَسبيحِ نَفْسِهِ وتَسبيحِ أسمائِهِ، فقال تعالى: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٢]، وقال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وقال: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤، ٩٦ والحاقة: ٥٢].
وساوى تعالى بين دُعائِهِ بنفسهِ ودُعائِهِ بأسمائِهِ، فقال: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] وقال: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] وقال: ﴿وَلِلهِ الأسْمَاءُ
1 / 126