رعديد جبان، وقد صورة بعض النصوص ما تحدثه الخمر في عقول شاربيها من الأوهام، ومما قيل في شجاع السكر جبان قول أحد الشعراء:
إذا شرب الجبان الخمر يوما
أعارته الشجاعة باللسان
وعند الصحو تلقاه جزوعا
إذا اشتد اللقا يوم الطعان
وقيل فيه أيضا:
يقول جبان القوم في حال سكره
وقد شربت الصهباء هل من مبارز
وأين الخيول الأعوجيات في الوغى
أناقل فيها كل ليث مناهز
ومن لي بحرب ليس تخمد نارها
لعمرك إني لست فيها بعاجز
ففي السكر قيس وابن معدي وعامر
وفي الصحو تلقاه كبعض العجائز
السخرية بالسكارى والمخمورين:
وتقل النصوص الأدبية من الشعر والنثر التي تبرز دور الأدب في محاربة الخمر في عصور الانحطاط الأدبي. وترجع قلتها لأسباب كثيرة سياسية واجتماعية، ولكن من المؤكد أن الفكاهة الأدبية المروية والمكتوبة عن أحوال السكارى وسوء حالهم متناثرة في بطون الكتب القديمة والصحف العصرية وتحتاج إلى جمع وبحث وتحليل، وتؤدي الدور الذي كان يؤديه الأدب في محاربة الخمر في عصور القوة والازدهار الأدبي، وهذه الفكاهة الساخرة، وإن لم ترتفع إلى مستوى الأدب الرفيع والذوق العالي لما يند فيها من ألفاظ العبث وصور المجون، إلا أنها توجع السكارى، وتبعث بسمة السخرية على شفاه الناس من سوء أحوال هؤلاء الذين منحهم الله العقل فاشتروا بأيديهم ما يسلب عقولهم، ليصبحوا سخرية الساخرين وهزأة المستهزئين.
ومن الحق المؤكد أن الأدب العملي الذي سلكه الإسلام في مقاومة الخمر هو أنجع الوسائل في القضاء عليها ويتمثل هذا الأدب العلمي في أمرين: قوة العقيدة، وتنفيذ الشريعة، وإذا طلب من الأدب من الشعر والنثر أن يؤدي دوره في مجال محاربة الخمر والمخدرات
1 / 153
مدخل
أدب الإسلام في حرب هذه الرذيلة
الأدب العربي وآفة الخمر
الشعر الجاهلي وحرب الخمر
من حرموا الخمر في الجاهلية
شاربوها يأنفون من وصفهم بالسكر
معاقرتها صدت بعض أشراف العرب عن قبول الإسلام
الإسلام يحرم الخمر ويشتد في عقاب شاربها
الأدب وقضايا الإسلام
الأدب والخمر في الإسلام
التأديب العملي هو طريق الإسلام إلى حرب الخمر
الأدب الإسلامي يصور يقظة ضمير المسلم في كراهية الخمر