ولو فرضنا أن صدرت من مثل هذا الرجل بعض الخوارق، فتفسيرها:
إما أن تكون من السحرة، أو ممن يستخدم الجان، لأن الجني إذا حصل مطلوبه من الإنس قد يقضي له بعض الحوائج، كأن يطير به في الهواء، أو يأتي له بفاكهة في غير أوانها، أو يخبره ببعض المغيبات.
فهذه الدعوى التي تدعيها الصوفية لا تروج إلا على الجهلاء.
أما قولهم: بلغوا من الصلاح ما يقر به الموافق والمخالف؟
فهذا غير مسلم، المخالف لا يقر، والموافق جاهل ليس له علم وتمييز يفرق به بين الحق والباطل، ولهذا يكون تابعا لكل ناعق، ومقلدا لكل جاهل، فليس في هذا حجة.
وقولهم: إنهم يبشرون بالزهد في الدنيا، والإقبال على الآخرة؟
فالزهد ليس هذا الزهد الذي تدعيه الصوفية، فالدنيا ما خلقها الله عبثا، بل جعلها مطية للآخرة، فسليمان ﵇ كان ملكا ونبيا، ومع ذلك كان زاهدا، ونبينا محمد ﷺ أعظم الزهاد١، وأبو بكر وعمر وكثير من الصحابة –﵃ حتى من أغنيائهم كانوا زهادا، ومعنى الزهد أن لا يكون كل همك في الدنيا، بل تعطي للدنيا نصيبا وللآخرة نصيبا، قال الله تعالى ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ ٢.
كما ورد في الأثر: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.
١ فقد قال ﷺ: "ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
٢ القصص: ٧٠
1 / 212
مقدمة
الشبهة الأولى: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه يكرهون النبي ﷺ ويحطون من شأنه وشأن الأنبياء
الشبهة الثانية: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه منعوا من قراءة كتاب دلائل الخيرات
الشبهة الثالثة: أن الشيخ وأتباعه يمنعون التوسل والإستغاثة بالأولياء والصالحين
الشبهة الرابعة: في جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة الخامسة: من شبههم جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة السادسة: من شبههم على جواز الاستغاثة بغير الله مارواه ابن السني عن عبد الله ابن مسعود
الشبهة السابعة: شبهتهم على جواز الاستغاثة بقول سواد بن قارب للرسول ﷺ: فكن لي شفيعا ... ألخ
الشبهة الثامنة: ما روى ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة
الشبهة التاسعة: أن الشيخ وأتباعه يكفرون المسلمين بأدنى شبهة
الشبهة العاشرة: إن الشيخ وأتباعه يقسمون التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية
الشبهة الحادية عشر: قال المبتدعون: أن النبي ﷺ ذم نجد وامتنع أن يدعو لهم
الشبهة الثانية عشر: قول المعترضين: أما تخيل المانعين المحرومين أن منع التوسل والزيارة من المحافظة على التوحيد
الشبهة الثالثة عشر: إن الشيخ وأتباعه كفروا صاحب البردة ومن كانت في بيته أو قرأها
الشبهة الرابعة عشر: إن الشيخ وأتباعه منعوا من شد الرحال إلى قبور الأنبياء
الشبهة الخامسة عشر: إن الوهابيين خالفوا المسلمين بمنعهم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
الشبهة السادسة عشرة: شبهة المنتقدين أن الشيخ أنكر على الصوفية وطرقهم مقلدا في ذلك ابن تيمية