لم يقف خيال الروائيين عند محتويات المائدة كما سبق أن أسلفنا، بل امتد ليصور أن واحدا من الحواريين وهو (شمعون) سأل المسيح ﵇ عن طعامها أهو من طعام الدنيا أم من طعام الآخرة؟ وأن المسيح ﵇ أجاب: بأنه ليس منهما، وإنما اخترعه الله ﷾ بقدرته.
ونحن لا نحاكم هذه الرواية إلى العقل لو صحت، وإنما نحاكمها لأنها هجمة على الغيب بالخيال والهوى.
وتصور رواية ثانية: أن الحواريين سألوا المسيح ﵇ أن يحدث لهم من آية المائدة آية أخرى، فنادى سمكة أن تحيا بإذن الله تعالى فاضطربت، ثم قال لها: عودي كما كنت، فعادت مشوية.
وتصور رواية ثالثة: أن المائدة كانت تطير وترتفع، ثم تهبط إليهم، وهكذا استمر أمرها أربعين يوما.
وتصور رواية رابعة: أنه لم يأكل منها فقير إلا ولازمه الغنى طيلة حياته، ولم يطعم منها مريض إلا فارقه المرض، وظل مهاجرا له مادام حيا.
وهكذا سطرت الروايات، واختُلِقَت الأساطير، ومن عجب أن ننقل ما سبق من الروايات عن تفسير الزمخشري١ والبيضاوي، وهما من كتب التفسير بالرأي لا بالرواية، ولو جاءنا النقل الصحيح بهذه الأخبار ما ترددنا في قبولها لحظة نهار.
1 / 185
مدخل
تأويل المعجزات والغيبيات
الإغارة على المعجزات والغيبيات
صور من تأويلات منكري المعجزات
تأويل حول غرقى الطوفان
تأويل ناقة صالح ﵇ بأنها رمز
تأويل الهدهد بأنه رجل وليس طائرا
تأويل النمل بأنهم قوم ضعاف
تأويل عقاب المسخ
أقدم محاولة لتأويل المسخ
رأي الطبري
رأي الزمخشري
رأي الجاحظ
رأي الفخر الرازي
رأي ابن كثير
رأي القاسمي
رأي الشيخ رشيد رضا
رأي الشيخ عبد الجليل عيسى
تفسير الوجه بمعناه الجسماني وهو وجه البدن
تأويل طمس الوجوه بردها عن الحق
تأويل الوجوه بالديار والمساكن
تأويل طمس الوجوه بإبطال المؤامرات
تأويل الوجوه بالرؤساء والوجهاء
تأويلات شتى حول " مادة الحواريين "
رأي ابن جرير الطبري
محتويات المائدة
المائدة في رواية " انجيل متى "
تأويل صاحب قصص الأنبياء لنزول المائدة
المأخذ على تأويله
نسج الخيال حول المائدة
تعقيب
اختلافات المفسرين حول قوله تعالى: ﴿هل يستطيع ربك﴾ .
اختيارنا في المسألة
رأي القاسمي
تأويل الفلاسفة لكيفية الوحي إلى رسول الله ﷺ
تأويل الفجر: بتفجر الماء
تأويل " الأوتاد " بالأهرامات:
الدابة التي تكلم الناس والتأويلات المتهافتة
خروج الدابة وظهور الأرواح
خروج الدابة وأبطولة " الرجعة ".
رد الطبرسي على متأولي الرجعة من الشيعة:
زعم الشيعة أن الرسول ﷺ سمى عليا ﵁ " دابة الأرض ".
رأي شيعي معاصر
تسرب الراوية الشيعية حول الدابة إلى بعض التفاسير السنية: