882

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

الناشر

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

دمشق

والأخ الشقيق عصبة حسب القواعد المعروفة.
وواضح أن أصحاب الفروض قد استغرقوا التركة بفروضهم، ولم يبق للشقيق شئ من التركة، يستحقه بالتعصيب. فالقاعدة أنه يسقط، لأنه لم يبق شئ من التركة، ولقد مر وذكرنا في تعريف العصبة: أنه يأخذ كل المال إذا انفراد، ويأخذ ما أبقت الفروض إذا لم ينفرد، وإذا لم يبق شئ بعد أصحاب الفروض سقط، وبهذا قضى عمر بن الخطاب ﵁، لما عرضت عليه هذه المسألة.
لكن الورثة راجعوا معترضين، وقالوا له: يا أمير المؤمنين هبْ أن أبانا كان حجرًا ملقى في اليم، أليست أمنا نحن الإخوة واحدة. وقيل إن الذي قال ذلك لعمر ﵁ هو زيد بن ثابت ﵁، فقنع عمر بهذا القول، وقضى بالتشريك بين الإخوة الأشقاء، والإخوة للأم في ثلث التركة، وقسمة عليهم بالسوية كأنهم جميعًا إخوة لأم فقط. ووافق عمر ﵁ جماعة من الصحابة، منهم زيد بن ثابت ﵁ وبهذا المذهب أخذ الإمام الشافعي ﵁، وهو كما ترى مذهب مقبول يقول به العقل، وتقتضيه العدالة.
ولقد أطلق على هذه المسألة اسم اليمية والحجرية أيضًا، لقول الورثة: هب أن أبانا كان حجرًا ملقى في اليم.
قال في الرحبية:
وإن تجد زوجًا وأما ورثا ... وإخوة للأم حازوا الثلثا (١)
وإخوة أيضًا لأم وأب ... واستغرقوا المال بفرض النصب (٢)
فاجعلهم كلهم لأم ... واجعل أباهم حجرًا في اليم (٣)

(١) حازوا: ضموا وأخذوا.
(٢) النصب: جمع نصيب. أي بالنصيب المفروض لهم.
(٣) اليم: البحر.

5 / 113