الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
وصيته مكتوبة عنده، لأنه لا يدري متى يأتيه الموت، فيحول بينه وبين ما يريد].
ومن السنّة أيضًا ما رواه ابن ماجه (٢٧٠٠) في (الوصايا)، باب
(الحث على الوصية)، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ:
" المحروم من حُرم الوصية "، وقال ﵊: " من ماتَ على وصية مات على سبيل وسُنَّة ومات على تُقَىً وشهادة، ومات مغفورًا له " رواه ابن ماجه (٢٧٠١) في (الوصايا)، باب (الحث على الوصية).
- أما الصحابة ﵃، فقد كانوا يوصون ببعض أموالهم تقربًا الله تعالى.
أخرج عبد الرزاق بسند صحيح: أن أنسًا ﵁ قال: (كانوا - أي الصحابة - يكتبون في صدور وصاياهم: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أوصى به فلان بن فلان، أن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢].
- أما الإجماع، فقد انعقد إجماع فقهاء المسلمين منذ عصر الصحابة ﵃ على جواز الوصية، ولم يؤثر عن أحد منهم منعها.
الصدقة في حال الحياة أفضل من الوصية:
الصدقة المُنجزة في حال الحياة، أفضل، وأكثر ثوابًا، وأعظم أجرًا من تلك الصدقة التي يتصدّق بها الإنسان بعد موته، وهي الوصية، لأن الصدقة في الحياة، أسبق في تحصيل الأجر والثواب، وأكثر دلالة على صدق المؤمن في إيمانه، ورغبته في الخير والإحسان، وحبه لهما.
5 / 43