799

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

الناشر

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

دمشق

أما إذا كان الوقف على غير معين: كالوقف على الفقراء، أو على المسجد، فلا يشترط لصحة هذا الوقف القبول، لتعذّر ذلك.
انتفاع الواقف من وقفه:
ليس للواقف أن ينتفع بشئ من وقفه - كما سبق وقلنا: ليس له أن يقف على نفسه - لأن الوقف إخراج لملكية الموقوف من ملك الواقف، وكذلك منافعه، ولكن العلماء استْثَنْوا من هذا، ما لو وقف مُلكه مسجدًا أو مقبرة، أو بئرًا، فله أن يكون كباقي المسلمين في الانتفاع من هذا الموقوف. وعليه يصحّ له أن يصلّي في ذلك المسجد الذي وقفه، وأن يشب من ماء تلك البئر، وأن يُدفن في المقبرة أيضًا.
ودليل هذا حديث عثمان ﵁، قال: إن النبي ﷺ قدم المدينة، وليس بها ماء يستعذب، غير بئر رُومة، فقال: " من يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة " فاشتريتها من صلب مالي.
رواه الترمذي (٣٧٠٤) بسند حسن، في (المناقف)، باب (مناقب عثمان)، ورواه النسائي (٦/ ٢٣٥) في (الأحباس)، باب (وقف المساجد)، ورواه البخاري (٢٦٢٦) تعليقًا في (كتاب الوصايا)، باب (إذا وقف أرضًا أو بئرًا، أو اشترط لنفسه مثل دِلاء المسلمين).
وبئر رومة: كانت ليهودي في المدينة يبيع ماءها للمسلمين، كل قربة بدرهم، فاشتراها عثمان ﵁، ووقفها على المسلمين، على أن له أن يشرب منها، كما يشربون.
لزوم الوقف، وما يترتب عليه من أحكام:
الوقف من العقود اللازمة، التي يترتب عليها آثارها بمجرد إنشاء العقد الصحيح، وليس هو كالوصية، فإنها عقد جائز.
ويترتب على لزوم عقد الوقف الأحكام التالية:

5 / 27