الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
ويدخل اللقيط - إذا لم يكن له مال - في عموم قول النبي ﷺ: " من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك كلا فإلي ". وفي رواية: " ومن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني، فأنا مولاه ".
رواه البخاري (الاستقراض، باب: الصلاة على مَن ترك دينًا، رقم: ٢٢٦٨ـ٢٢٦٩)، ومسلم (الفرائض، باب: من ترك مالًا فلورثته، رقم: ١٦١٩) عن أبي هريرة ﵁.
[والمراد بالكل: العيال الفقراء. ضياعًا: ضائعًا ليس له شيء. فإلّي: أنا أعوله وأُنفق عليه].
هل يرجع الحاكم بالنفقة على اللقيط إذا كبر؟
هذا، ولا يرجع الحاكم بهذه النفقة التي أنفقها على اللقيط من بيت مال المسلمين، عند كبر اللقيط وغناه، لأنه هذه النفق لا تُصرف عليه دينًا، بل استحقاقًا، كما ينفق الزوج على زوجته، والوالد على أولاده ".
حكم النفقة على اللقيط إذا لم يكن في بيت المال مال:
وإذا لم يكن في بيت مال المسلمين ما يكفي لنفقات اللقيط، لكثرة اللقطاء مثلًا، أو لوجود مصارف أهم من الإنفاق على اللقطاء، وجب على الحاكم أن يستقرض من الأغنياء، على ذمة الدولة، ما يكفي لسدّ حاجات اللقيط، ويسدّد القرض لأصحابه عند اليسر.
الاهتمام باللقيط:
لاحظت من خلال الأحكام التي ذكرناها، أن الشّارع ﷻ، يضع مسؤولية رعاية اللقطاء، وتربيتهم والعناية بهم في أعلى درجات الخطورة والأهمية.
فالمسلمون كلهم آثمون إن ضُيع بينهم لقيط واحد.
والدولة آثمة أيضًا، إن هي أهملت النظر في أمره، ولم تعوضَّه عن رعاية الوالد، وحنان الأم، بالقدر الممكن، ويفرض الدَّين على الدولة أن
4 / 225