الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
وروى البخاري (الأدب، باب: فضل مَن يعول يتيمًا، رقم: ٥٦٧٩) عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا " وأشار بإصبعيه: السبّابة والوسطى إشارة إلى شدّة القرب بينهما.
وروى الترمذي (البّر والصلة، باب: ما جاء في رحمة الناس، رقم: ١٩٢٣) وغيره عن جرير بن عبدالله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " مَن لا يرحمِ الناس لا يرحمْه الله ".
حكم أخذ اللقيط:
إذا وجد لقيط بقارعة الطريق، ولا كافل معلوم له، فأخذه وتربيته وكفالته، فرض على الكفاية، على كلّ مَن وجده.
فإذا أهمل، وبقي في مكانه الذي وجد فيه، أثم جميع أهل تلك البلدة، أو المنطقة، أو القرية الذي عملوا بوجوده.
وإذا التقطه أحدهم، واهتم بتربيته، والنظر في شأنه، ارتفع الإثم عن الجميع.
ودليل ذلك قول الله ﷿: ﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] وقتل النفس كما يكون بالاعتداء الإيجابي على حياتها، فإنه يكون بمنع المسعفات عنها، مع قدرته على ذلك.
الإشهاد على أخذ اللقيط:
ومَن وجد طفلًا مطروحًا في مكان، وأخذه ليكفله ويربيّه، وجب عليه أن يشهد على التقاطه، وأخذه، حفاظًا على حريته، ونسبه، ويجب الإشهاد أيضًا على ما معه من مال، إن وجد الملتقط معه مالًا. دفعًا للتهمة، وضمانًا لحقّ اللقيط في ماله، ولو كان الملتقط عدلًا أمينًا
4 / 222