766

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

الناشر

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

دمشق

١ـ أن لا يكذب هذا الإقرار الحسنَُ، وذلك بأن يكونا في سن يمكن أن يكون هذا الابن من ذلك الأب.
فلو كان في سن لا يتصور أن يكون منه، كأن كان مساويًا له في السن لم يصحّ هذا الإقرار، ولم يثبت به نسب، لتكذيب الحسّن له.
٢ـ أن لا يكذب هذا الإقرار الشرعُ. وتكذيب الشرع له: أن الولد المستلحق بالإقرار معروف النسب من غير المقَّر، لأن النسب الثابت من شخص لا ينقل إلى غيره بالإقرار، سواء صدّقة المستلحق أم غيره.
٣ـ أن يصدّق المستحلقُ المقرٌَ، إن كان هذا المستلحق أهلًا للتصديق، بأن يكون مكلفًا، لأن له حقًا في نسبه، وهو أعرف به من غيره.
٤ـ أن لا يجّر المقر بهذا الإقرار نفعًا إلى نفسه، أو يدفع عنها به ضررًا، فإن استلزم واحدًا منهما، لم يُعد يسمى كلامه إقرارًا، بل هو ادّعاء، ولا يقبل الادعاء إلا إذا ثبت ببينه من شهادة ونحوها.
مثال ذلك:
أن يقول عن شاب مات عن ثروة من المال: إنه ابني، فلا يقبل كلامه، ولا يعتبر إقرارًا، ولا شهادة، لأن الإقرار من شأنه أن يجرّ مَغْرمًا، أو مسؤولية على المقرّ.
ولأن الشهادة إنما تعتبر حيث لا تستلزم نفعًا للشاهد، ولا تدفع عنه ضررًا.
ودليل ذلك ما جاء عن رسول الله ﷺ أنه لا تجوز شهادة الظِّنين.
الترمذي (الشهادات، باب: ما جاء فيمن لا تجوز شهادته، رقم: ٢٢٩٩).
والظنِّين: المتهم. والجارّ إلى نفسه نفعًا، والدافع عنها ضررًا متهمان.

4 / 216