الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
الغلام بين أبويه إذا اقترفا، رقم ١٣٥٧) عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ خير غلامًا بين أبيه وأمه.
وفي رواية عند أبي داود (الطلاق، باب: مَن أحق بالولد، رقم: ٢٢٧٧) وغيره: أن امرأة جاءت، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني. فقال رسول الله ﷺ: " استهما عليه " فقال زوجها: من يحاقني في ولدي،
فقال النبي ﷺ " هذا أبوك، وهذه أُمك، فخذ بيد أيّهما شئت " فأخذ بيد أُمه، فانطلقت به.
[بئر أبي عنبة: بئر معين، والظاهر أنه كان في مكان بعيد. وهي تغني: أن ولدها قد كبر، وأصبح يستطيع القيام بما ينفعها، بعد أن قامت بتربيته، حيث كان صغيرًا، لا ينفعها بشيء. استهما: أي اقترعا. يحاقني: يخاصمني].
ثم إن اختار المميز أباه، ففقد الأب، أو سقطت أهليته، نزل الجد منزلته، وإن علا، ومثله الأخ والعم، ومثلهما ابن العم عند فَقْد الأخ والعم، على الترتيب الذي ذكرناه سابقًا.
إلا أن تكون فتاة مُشتهاة، أو في سن المراهقة، فلا يجوز بقاؤها في كفالة ابن عمّها، فإن لم يكن غيره، وجي أن تكون عند امرأة موثوقة يعينها ابن العم.
حكمة تخيير الطفل بين أبويه عند بلوغه التمييز:
علمنا سبب تقديم حق الأم في الحضانة على الأب، كما علمنا السبب في انتهاء مدة الحضانة بتكامل التمييز عند الطفل، أو الطفلة، وذلك، لأن فترة ما قبل التمييز عند الطفل، أو الطفلة، وذلك، لأن فترة ما قبل التمييز، لا يستغني فيها الصغير عن رعاية الأم، ولا يكاد يقوم مقامها الأب، أو غيره من الرجال.
غير أن الكفالة، إنما هي رعاية عامة، قد يستوي في القدرة عليها
4 / 195