الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
دليل وجوب هذه النفقة على الزوج:
ويستدل لوجوب نفقة الزوجة على الزوج: بالكتاب، والسنّة.
أما دليل الكتاب: فقول الله ﷿: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤].
فقد دلّت هذه الآية على أن الزوج هو المسئول عن النفقة. وقوله الله ﷾:
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
والمولود له في الآية هو الزوج، والضميري في ﴿رِزْقُهُنَّ﴾ عائد إلى الوالدات، وهن الزوجات.
والمعنى إذًا: وعلى الأزواج تَجِب نفقة الزوجات.
وأما دليل السنة: فما رواه مسلم (الحج، باب: حجة النبي ﷺ، رقم: ١٢١٨) عن جابر ﵁ في حديث حجة الوداع الطويل:
قال رسول الله ﷺ: " فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله، ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله ".
الحكمة من إيجاب نفقة الزوجة على الزوج:
إن الحياة الزوجية لابُدّ أن تنهض على أحد أُسس ثلاثة:
الأساس الأول: أن يتولى الزوج الإشراف على بيت الزوجية، وأن يكون هو المسئول عن النفقة على الزوجة والأولاد.
4 / 179