731

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

الناشر

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

دمشق

ودليل جواز النفقة على الأصل، ولو كان مشركًا: ما رواه البخاري (الأب، باب: صلة الوالد المشرك، رقم: ٥٦٣٣)، ومسلم (الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين ...، رقم: ١٠٠٣) وغيره عن أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالت: قدمت عليّ أُمي، وهي مشركة، في عهد قريش إذ عاهَدَهُم، فاستفتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، قدمت عليّ أمي، وهي راغبة، أفأصلُ أمي؟ قال: " نعم، صِلِي أُمك ".
[وهي راغبة: أي راغبة بالصلة، أو راغبة عن الإسلام. في عهد قريش: أي ما بين صلح الحديبية وفتح مكة].
مقدار نفقة الأصول على الفروع:
هذه النفقة أيضا ليست مقّدرة بحد معين، وإنما هي مقدرة بالعرف المتبع.
وهي أيضًا لا تصبح دينًا في ذمة الفرع إذا مرّ وقتها، ولم يتمتع الأصل بها. إلا إذا وقع خلاف بين الأصل والفرع، ففرض القاضي بموجبه جراية معينة على الفرع، فإنها تصبح حينئذ - كما قلنا سالفًا - دينًا في ذمته بمرور الوقت.
ترتيب الأصول والفروع في الإنفاق:
إذا كان الوالدين فقيرين، وكان لهما فروع، واستووا في القُرب، أنفقوا عليهما، لأن عّلة إيجاب النفقة تشملهم جميعًا. وتكون حصة الأُنثى من النفقة كنصف حصة الذكر، كالإرث. وإن اختلفوا في درجة القُرب، كابن، وابن ابن، فإن النفقة إنما تجب على الأقرب، وارثًا كان أو غير وارث، ذَكَرًا كان أو أُنثى، لأن القُرْب أولى بالاعتبار.
ومَن كان فقيرًا، وله أبوان موسران فنفقته على الأب، لأنه هو

4 / 177