666

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

الناشر

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

دمشق

ووكّلت هي أيضًا حَكَمها ببذل العوَض، إن كانت رشيدة، وقبول الطلاق به.
ويفرّق الحكمان بينهما إن رأياه صوابًا.
وإذا اختلف الحَكَمان، ولم يتوصلا إلى رأي واحد، بعث القاضي حَكَمين غيرهما حتى تجتمعا على شيء واحد. فإن لم يرضَ الزوجان ببعث الحكمين، ولم يتفقا على شيء أدّب القاضي الظالم منهما، واستوفى للمظلوم حقه، وعمل بشهادة الحكمين، قال الله تعالى:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤].
نشوز المرأة:
وإذا كان الإجحاف والإعراض من قَبل الزوج: وذلك كأن منعها حقها في القسم، أو النفقة، أو أغلظ عليها بالقول، أو الفعل، وعظته وذكّرته بحقها عليه، بمثل قول الله ﷿
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾
[النساء: ١٩].
وذكّرته بقول النبي ﷺ " خيرُكم خيركم لأهله وأنا خيرُكم لأهلي ".
رواه الترمذي (المناقب، باب: في فضل أزواج النبي ﷺ، رقم: ٣٨٢٩) عن عائشة ﵄.
وقوله ﷺ: " استوصوا بالنساء خيرًا ".
رواه البخاري (النكاح، باب: الوصاة بالنساء، رقم: ٤٨٩٠، ومسلم (الرضاع، باب: الوصية بالنساء، رقم ١٤٦٨) عن أبي هريرة ﵁.
وحذّرته من عواقب ظلمها، فإن صلح فذاك، وإن لم يصلح رفعت أمرها إلى القاضي ليستخلص لها حقها لأنه منصوب لردّ الحقوق إلى أصحابها، ولأنها لا يمكنها أن تأخذ حقها بنفسها.

4 / 109