643

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

الناشر

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

دمشق

طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وقال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾
[البقرة: ٢٤١].
مقدار المتعة:
عند تقدر المتعة إما أن يتفق الزوجان على مقدارها، وإما أن يختلفًا:
فإن اتفقنا على مقدار معين من المال - قل ذلك المال أو كثر - كان ذلك لها، وصحّت المتعة على ما اتفقنا عليه.
وإن اختلفا في تقديرها، فإن القاضي هو الذي يتولى تقديرها، معتبرًا حالهما: من يسار الزوج وإعساره، ونسب الزوجة وصفاتها. قال الله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وقال ﷿: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١]
لكن يستحبّ في المتعة أن لا تنقص علن ثلاثين درهمًا، أو ما قيمته ذلك، وأن لا تلغ نصف مهر المثل.
الحكمة من تشريع المتعة:
والحكمة من تشريع المتعة تطييب قلب المرأة المطلقة، عند مفارقتها بيت الزوجية، والتخفيف من استيحاشها بسبب ما يلحقها من مفارقة زوجها، وكسر حدّة الألم والكراهية التي قد يسببهما هذا الفراق.
ثانيًا - المغالاة في المهور
يجعل كثير من الناس المهر كثمن للمرأة، ويظن أن المغالاة فيه إشعار برفعة أُسرتها، وعظيم منزلتها، فذلك يشتطّون في مقدار المهر، ويغالون في تكبيره وتكثيره إظهارًا منهم لقيمة المخطوبة، وتعزيزًا لمكانة

4 / 86