الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
وأما السنّة: فما رواه البخاري (فضائل القرآن، باب: خيركم مَن تعلم القرآن وعلمه، رقم: ٤٧٤١)، ومسلم (النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك من قليل وكثير واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجحف به، رقم: ١٤٢٥) عن سهل بن سعد ﵁ قالت: " ما لي في النساء من حاجة " فقال رجل: زوِّجنيها، قال: " أعطها ثوبًا " قال: لا أجدْ. قال: " أعطها ولو خاتمًا من حديد "، فاعْتَلَّ له. فقال: " ما معك من القرآن؟ " قال: كذا وكذا. قال: " فقد زوَّجتُكَها بما معك من القرآن. "
[وهبت نفسها: جعلت له أمرها. فاعتلّ له: تعلل أنه لا يجده].
وأما الإجماع: فقد اتفقت كلمة العلماء على وجوبه من غير نكير من أحد.
ج - حكمة تشريع الصداق:
والحكمة من تشريع المهر إنما هي إظهار صدق رغبة الزوج في معاشرة زوجته معاشرة شريفة، وبناءً على حياة زوجية كريمة.
كما أنه فيه تمكين للمرأة من أن تتهيأ للزواج بما تحتاجه من لباس، ونفقات.
وإنما جعل الإسلام الصداق على الزوج، رغبة منه في صيانة المرأة، من أن تمتهن كرامتها في سبيل جمع المال، الذي تقدمه مهرًا للرجل.
د - تسمية الصداق في العقد:
يسنّ تسمية المهر - أي تحديد مقداره - في عقد الزواج، لأن النبي ﷺ لم يُخلِ نكاحًا من تسمية المهر فيه، ولأن في تسميه دفعًا للخصومة بين الزوجين.
وإنما لم يحملوا فعله ﷺ على الوجوب، للاجتماع على جواز إخلاء
4 / 76