الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
ولاية الأَجبار:
وولاية الإجبار ثابتة للأب، والجد أبي فقط، ولا ولاية إجبار لغيرهما.
وولاية الإجبار إنما تكون في تزويج البنت البكر، صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة.
فلأبيها - وكذلك لجدها أبي أبيها - أن يزوِّجها بغير إذنها ورضاها، لأنه أدرى بمصلحتها، ولوفرة شفقته عليها لا يختار لها إلا ما فيه مصلحة لها.
واحتجّوا لهذا بقوله ﷺ: " الأيّم أحقّ بنفسها من وليِّها ... " وسيأتي بعد قليل - فإنه يدل بمفهومه أن البكر وليّها أحق بها من نفسها، لأن الأيم هي الثيب، وهي غير البكر.
لكن شرطوا لصحة هذا الإجبار ثلاثة شروط:
أـ أن لا يكون بينه وبينها عداوة ظاهرة.
ب - أن يكون الزوج كفؤًا.
ج - أن يكون الزوج موسرًا بمعجل المهر.
الترغيب في استئذان البكر في الزواج:
إذا قلنا إن ولاية الأب - ومثله أبو الأب - هي ولاية إجبار، فليس معنى ذلك أن الأفضل أن يجبرها على الزواج، ويمهل رأيها، بل الأفضل والمستحب أن يستأذنها في تزويجها، تقديرًا لها، وتطبيقًا لقلبها.
ودليل ذلك قول النبي ﷺ: " لا تٌُنْكحٌ الأيم حتى تستأمر، ولا تنكحُ البكرُ حتى تستأذنُ، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنُها؟ قال: أن تسكُت ".
رواه مسلم (النكاح، باب: استئذان الثّيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت، رقم: ١٤١٩) والترمذي (النكاح، باب: ما جاء في استئذان البكر والثيب، رقم: ٢١٠٧) وروى مسلم (النكاح، باب استئذان الثّيب
4 / 66