611

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

الناشر

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

دمشق

بخطيبته، والخلوة بها، مدعيًا أنه يفعل ذلك ليتعرف أخلاقها وطباعها، وهو مقتنع في قرارة نفسه أنه لن يستطيع أن يكشف من حقيقة أخلاقها شيئًا، لأنه كان يفكر هو بأن أمامها - تصنعًا - بأنه فارس أحلامها المنشود في كرمه، وتسامحه، وكياسته، فإنها هي أيضًا تتصنع له أكثر مما يتصنع لها، وتحاول أن تفهمه أنها هي الفتاة التي رسمها في خيالها رقة وأنوثة، وذوقًا، وأدبًا وأخلاقًا وسلوكًا.
إن اختلاط الخاطب بالمخطوبة وخلوته بها قبل عقد الزواج أمر حرام لا يقره شرع الله ﷿، ولا يرضى به. قال رسول الله ﷺ ولا يخلون رجل بامرأة إلا ومعهما ذو محرم ".
رواه البخاري (النكاح، باب: لا يخلون رجل بامرأة ...، رقم: ٤٩٣٥) ومسلم (الحج، باب: فرض الحج والعمرة مرة في العمر، رقم: ١٣١٤).
عن ابن عباس ﵄. والخطيبة قبل العقد تعتبر امرأة أجنبية.
إن الفتاة العاقلة هي التي تمتنع عن الظهور أما خطيبها بعد أن رآها رؤية الخطبة حتى يتم العقد، لأن من الواجب عليها أن تفكر في مستقبلها، وتحسب الحساب للعواقب التي يمكن أن تواجهها، وتفكر بأن هذا الخاطب إذا فسخ خطبته لها فلن يتقدم شاب آخر لخطبتها، وهو يعلم علاقتها بخطيبها السابق.
أما إذا تم العقد، فقد حلّت الخلوة والخلطة لأنها أصبحت زوجة له، يرى منها وترى منه ما بدا لهما، من غير إثم ولا حرج.

4 / 54