-[الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم]-
كود المادة: IUQR٣٢١٣
المرحلة: بكالوريوس
المؤلف: مناهج جامعة المدينة العالمية
الناشر: جامعة المدينة العالمية
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
صفحة غير معروفة
الدرس: ١ مقدمة في وجوه الإعجاز
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الأول
(مقدمة في وجوه الإعجاز)
ماذا نعني بإعجاز القرآن؟
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، اللهم صلِّ على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد؛ وبعد:
فهذه المادة المباركة من المواد التي ينبغي أن يحرص المسلم على تعلمها؛ لأنها تربطه بكتاب ربه ﷾.
وموضوع درسنا هو: "مقدمة في وجوه الإعجاز".
فقبل الدخول في تفاصيل المنهج والخوض في جزئياته التي نتناولها بالدراسة، لا بد أن نقف مع مجموعة من الأسئلة، يتبين لنا من خلال الإجابة عنها أهمية المادة التي ندرسها؛ وذلك يحفّز همم الطلاب للاهتمام بها عقلًا وحسًّا لما فيها من ثمار تعود على كل منا بالنفع في أمر دينه ودنياه، وهذه الأسئلة أيها الطلاب الكرام تعد بمثابة التمهيد والمدخل للدراسة:
أولًا: ماذا نعني بإعجاز القرآن؟
ثانيًا: ما الفرق بين معجزة القرآن وسائر المعجزات التي اختص بها الله رسله؟
ثالثًا: ما أوجه الإعجاز في القرآن الكريم؟
رابعًا: كيف تحدى نبينا الكريم -صلوات الله وسلامه عليه- العرب بالقرآن الكريم؟
خامسًا: لماذا ينصب اهتمامنا حول الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم؟
1 / 9
وأخيرًا: ما ثمرة دراسة إعجاز القرآن؟
نبدأ بالسؤال الأول وهو: ماذا نعني بإعجاز القرآن؟
الإجابة عن هذا السؤال تتطلب منا توضيح المقصود بكلٍّ من الإعجاز والقرآن:
فالإعجاز في اللغة: من العجز وعدم القدرة والاستطاعة، فنقول: عجز فلان عن فعل كذا؛ أي عن القيام به، والقدرة على إنفاذه وفعله، ويقال: أعجزني فلان: إذا عجزت طلبه وإدراكه؛ ومن ثم سُميت آيات الرسل معجزات؛ لظهور عجز المرسَل إليهم عن معارضتها بأمثالها.
المعجزة في اصطلاح العلماء: أمرٌ خارق للعادة، مقرون بالتحدي، سالم من المعارضة.
والقرآن: مصدر قرأ على وزن فُعلان بالضم، كالغفران والشكران، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (القيامة: ١٨). ثم صار لفظ القرآن علما شخصيّا على الكتاب المنزل على محمد ﷺ وهو الأغلب في استخدامه في كتاب الله، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: ٩).
وروعي في تسميته كونه مقروءًا أي متلوًّا بالألسن، وحده العلماء بأنه كلام الله تعالى المنزل على محمد ﷺ المتعبد بتلاوته؛ كلام الله تعالى يُخرج كلام البشر وكلام غيرهم من المخلوقات، فهو كلام الله ﷿ والمنزل على محمد ﷺ يُخرج سائر الكتب التي أنزلت على الرسل من قبله كالتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم والزبور على داود ﵇ والمتعبد بتلاوته: يُخرج ما لا يتعبد بتلاوته مما هو مقدس ومما هو له قدسيته عند المسلمين؛ كأحاديث النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- والأحاديث القدسية
1 / 10
والقراءات التي توسم بأنها قراءات آحاد، لا تصل إلى حد التواتر؛ فلا يتعبد بتلاوتها.
وعرّف شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ القرآن في (العقيدة الواسطية) بأنه: كلام الله منزّل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، تكلم به حقيقة، وألقاه إلى جبريل، فنزل به على محمد ﷺ.
فاهتمّ ﵀ في حده بإبطال قول أهل الزيغ والضلال بخلق القرآن.
ومن خلال بيان معنى الإعجاز والقرآن، يتضح المقصود بإعجاز القرآن، وهو:
إعجازه الناس أن يأتوا بمثله لعدم قدرتهم على ذلك، أو إثبات القرآنِ عجزَ الخلقِ عن الإتيان بما تحداهم به، أو كما قال أبو البقاء في (الكليات): ارتقاؤه في البلاغة إلى أن يخرج عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته.
الفرق بين معجزة القرآن وسائر المعجزات
أما السؤال الثاني الذي طرحناه وهو: الفرق بين معجزة القرآن وسائر المعجزات:
فالإجابة عنه نحتاجها لبيان ما اختصّ به الله ﷾ خير الأنام محمد -صلوات الله وسلامه عليه- دون سائر الرسل والأنبياء، فما من نبي إلا وكان معه آية صدقه ودليل تفضيله على من أُرسل إليهم بالاصطفاء، فالله يصطفي من خلقه ما يشاء ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (القصص: ٦٨).
هذا الاصطفاء وهذا الاختيار من الله ﷾ سُنة سَنها في إرساله الرسل؛ أن يكون معهم ما يثبت أنهم يُخالفون من أرسل إليهم فيأتون أقوامهم بما يَعجزون عنه في وقتٍ يُعلم فيه أن هؤلاء يبرعون فيما عجزوا عنه؛ بمعنى: أن ما من رسول
1 / 11
يرسل إلى قوم إلا بمعجزة من جنس ما برعوا فيه؛ ليثبت لهم أنه يختلف عنهم، وأنه مرسل من قِبَل ربه ﷾.
مثال: عندما ظن السحرة أنهم بلغوا في هذا الفن منتهاه جاء موسى ﵇ ليُبطله بعصاه، وعندما برع بعد ذلك بنو إسرائيل في الطب جاءهم عيسى ﵇ بما يَعجز الأطباء عنه، فما من طبيب يستطيع أن يُحيي الموتى، فجاء عيسى ﵇ بمعجزة إحياء الموتى، وكذلك الأمراض التي لا علاج لها كالعمى والبرص جاءهم عيسى ﵇ ليبرئ الأكمه والأبرص، فكانت هذه المعجزات الحسية دليلًا على صدق نبوتهم ﵈ وعلى أنهم مرسلون من قبل الله ﷾ كذلك معجزة النبي ﷺ مع العرب، لما ارتقى العرب ذروة الفصاحة والبيان جاءهم القرآن؛ ليعلمهم أن لا قول ولا كلام ولا شيء مما برعوا فيه من فنون الأدب -شعرها ونثرها وسجعها وغيرها من الأرجاز والمسجوع والفنون التي برع فيها العرب أيما براعة- أن كل ذلك لا يضاهي القرآن ولا يشابه القرآن في شيء وأن القرآن نسق يختلف عما يتداولونه في كلامهم وفي آدابهم التي بلغوا فيها القمة ووصلوا إلى أعلى درجاتها.
هذا يتفق فيه الرسل.
إذًا ما الفرق بين القرآن وبين المعجزات الأخر؟
نقول: إن الفرق بين القرآن وبين المعجزات السابقة يتركز في ثلاث نقاط:
الأولى: هي أن معجزة الأنبياء حسية، حسية بمعنى مُشاهدة، يؤمن بها من رآها بعينه، ومن لم يرها قد ينكرها؛ لأنها بالنسبة له خبر إن شاء صدقه وإن شاء رفضه، بمعنى: أنه موسى ﵇ مع قومه شاهدوا أن البحر قد انشق وأنه
1 / 12
جمدت فيه المياه وشكّلت هيئة جبل ومر موسى ﵇ ومن معه ثم عاد البحر كما كان قبل أن يمر موسى ﵇ ومن معه، وكذلك عيسى ﵇ عندما أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص، نظروا في هذا المعجزة وعلموها مع وجود عيسى ﵇ وشاهدوها بأعينهم، فهذه المعجزات التي أتى بها الأنبياء حتى معجزة إبراهيم ﵇ عندما حطم الأصنام وعندما جابه أهل الأوثان وبين لهم فساد معتقداتهم وجاءوا به ﵇ ليجعلوه عبرة لمن يتطاول على آلهتهم وسعّروا النيران وجعلوها مؤججة عالية تلتهم أي شيء يقربها حتى أن الطير إذا حام حولها سقط فيها من شدة لهيبها، هذه النيران التي جعلوها ليُلقوا فيها إبراهيم ﵇ على أعين الناس لعلهم يشهدون، هذه النيران سُلبت خاصيتها وهي الإحراق، فدخل إبراهيم ﵇ وجلس هانئًا مطمئنًا لا يشعر بحرها، بل إنها كانت بردًا وسلامًا عليه، ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيم﴾ (الأنبياء: ٦٩) هذه المعجزات لا يعرفها إلا من شهدها فهو يؤمن بها، أما من جاء بعدهم كانت بالنسبة له أخبار تحكى، وقول يسمعه إن آمن به آمن وإن جحد به كان له أن ينكر ذلك ويدعي أنه لا يصدقه.
هذا بالنسبة لمعجزات الأنبياء، أما القرآن على خلاف هذا، القرآن معجزة عقلية باقية خالدة إلى أن تقوم الساعة، القرآن حتى الآن هو معجزة النبي ﷺ الذي يُتحدى بها كل من لا يؤمن به، الذي لا يؤمن بالقرآن يقال له: ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ (البقرة: ٢٣) يقال له: هذا كتاب الله ﷿ أنزله على رسوله صدقًا إلى أن تقوم الساعة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فليس بالمعجزة الحسية وإنما هو معجزة عقلية، هذه هي النقطة الأولى.
1 / 13
النقطة الثانية: أن معجزات الأنبياء ﵈ من فعل الله ﷿ أجراه على أيديهم، وفعل الله ﷿ يزول بزوال من أُجري على يديه هذا الفعل؛ يعني بعد رفع عيسى ﵇ إلى السماء وبعد موت موسى ﵇ هذه المعجزات التي كانت تُرى على أيديهم لا تُرى؛ لأنها من فعل الله ﷿ أجراه على أيدي النبيين الكريمين، فلما انقضى وقت إرسالهما زالت هذه المعجزة مع عدم وجودهما ﵉ أما معجزة القرآن هي صفة من صفات الله ﷿ والصفة باقية؛ لأنها كلام الله ﷾ فالصفة باقية ببقاء فاعلها ﷾.
أما النقطة الثالثة: هي أن الرسل الذين أنزلت عليهم الكتب "التوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم" الرسل الكرام الذين أنزلت عليهم الكتب- لم تكن الكتب هي معجزتهم التي أرسلوا بها، وإنما كانت الكتب بالنسبة إليهم منهاجًا يسيرون عليه وشرعًا يحتكمون إليه ويوجهون أتباعهم إليه، فكانت لهم معجزات بخلاف الكتب المنزلة عليهم، ورسولنا الكريم ﷺ كانت معجزته هي عين منهجه؛ بمعنى أن القرآن منهج ومعجزة؛ القرآن منهج وضعه الله ﷾ للأنام ليسيروا عليه وليعلموا شرع ربهم، وكذلك هو معجزة النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
هذا لا يعني أننا نقول: إن النبي ﷺ لم يكن له معجزات حسية، لا، كان النبي ﷺ له معجزات حسية مشاهدة كما ثبت في الصحيح من حنين الجذع إليه، ومن قول الشاة له؛ إنها مسمومة، وغير ذلك مما ذكر في الصحاح ومما ثبت من معجزات مشاهَدة لنبينا ﷺ ولكنها لم تكن هي المعجزة التي أُرسل بها، وإنما كانت ليزداد الذين آمنوا إيمانًا، وكانت لتثبيت أصحابه -رضوان الله عليهم- وتثبيته هو -صلى الله عليه وصحبه وسلم- في
1 / 14
أحلك المواقف التي وضع فيها كفعله ﷾ برسوله الكريم عندما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ورفعه إلى السموات العلى وجعله يرى من آيات ربه الكبرى؛ كل ذلك من المعجزات، ولكن ذلك ليس هو عين معجزة النبي ﷺ فعين معجزة النبي -صلوات الله وسلامه عليه- في الكتاب الذي أرسل به للعالمين -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
لذلك نجد الفرق بين القرآن والكتب الأخرى؛ القرآن تكفل الله ﷾ بحفظه؛ لأنه هو عين معجزة النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- بخلاف الكتب الأخرى لم يتكفل الله ﷾ بحفظها، فدخلها التحريف والتبديل والنسيان، أما القرآن تعهد الله به: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: ٩) وذلك لبقاء المعجزة بمنهجها وحفظ المنهج بالمعجزة.
أوجه إعجاز القرآن
أما السؤال الثالث الذي نتعرض له فهو كما يقال: بيت القصيد، وغاية المريد؛ بمعنى: أن هذا السؤال هو الذي يستحق أن نقف عنده، لماذا؟ لأنه هو موضوع مادتنا طوال العام إن شاء الله ﷾.
وهو الوقوف على أوجه إعجاز القرآن، أو بيان كيفية إعجازه أهل الفصاحة والبيان وإخراسه كل إنسان:
في ذلك المضمار الذي هو بيان أوجه الإعجاز تسابق المتسابقون واجتهد المصنفون، بدليل أن دراستنا حول وجه من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم وهو الجانب اللغوي؛ ليتبين لنا لما عجز العرب عن معارضة القرآن والإتيان بمثله، ذلك السؤال الذي تنازعه أهل الأهواء وأهل الحق على السواء؛ فذهب المعتزلة
1 / 15
إلى القول بالصرفة وسيأتي بيانها، وذهب الأشاعرة إلى أن سر الإعجاز ما به من الإخبار عن الغيبيات ولنا مع ذلك وقفة أيضا إن شاء الله، وهناك من يقول: إن إعجاز القرآن في معانيه دون ألفاظه، وهناك من يقول: إن إعجاز القرآن في نظمه، وهناك من يقول: إن إعجاز القرآن في خلوه من التناقض، وفي العصر الحديث عصر العلم والتكنولوجيا كما يحلو لهم أن يطلقوا عليه ظهر الاهتمام بما يسمى الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، وهناك جهود وجهود حول إبراز أوجه جديدة للإعجاز في القرآن الكريم، كما فعل الأستاذ رءوف أبو سعدة في كتابه العلم الأعجمي في القرآن مفسرا بالقرآن، ووضع تحت هذا العنوان عبارة "وجه جديد في إعجاز القرآن الكريم".
كذلك لا بد لنا قبل أن نبين أوجه الإعجاز أن نفرق بين شيئين:
أولًا: بين إعجاز القرآن في ذاته، وبين تحديه: أي نفرق بين كون القرآن في ذاته معجزًا وبين كونه تحدى به رسول الله ﷺ العرب، فالقرآن في ذاته كله إعجاز؛ لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فمن ثَم فأسراره لا تنتهي وعلومه لا تنقضي فكما أن منزله ﷾ كما قال أبي العتاهية:
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد
فإن كتابه الأسمى وكلامه الأعظم يجوز لنا أن نقول وفي كل حرف له آية تدل على أنه المعجز، فأما إعجازه في تحديه فهو بيان سبب عجز من أنزل عليهم عن الإتيان بمثله أو معارضته وهم أرباب الفصاحة وأهل البلاغة، بلغوا ذراها وخبروا منتهاها ومع
1 / 16
ذلك لم يلجئوا إلا إلى السيف في إخماد دعوة الحق معلنين عجزهم عن الإتيان بمثله أو عشر سور مثله مفتريات أو سورة من مثله كما سنبين إن شاء الله.
وما ورد من محاولة بعضهم معارضة القرآن كان عبارة عن سفاهات وافتراءات وكلام، كما قال الباقلاني في كتابه (إعجاز القرآن) هو أخس من أن نشتغل به وأسخف من أن نفكر فيه، ومن كان له عقل لم يشتبه عليه سخف هذا الكلام؛ يقصد ما حكي عن مسيلمة الكذاب في ادعائه أنه يستطيع أن يعارض القرآن وفي ادعائه أنه أوحي إليه مثل القرآن، وأن الله ﷾ جعله نبيّا مشاركًا لرسولنا الكريم -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- وان الله أنزل عليه مثل ما أنزل على النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-؛ هذا القول الذي ورد في الكتب عنه كما قال الباقلاني أخس من أن نشتغل به:
يعني يقول: والليل الدامس والذئب الهامس ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس، ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى أخرج منها نسمة تسعى ما بين صفاء وحشا، ضفدع بنت ضفدعين نقي ما تنقين أعلاكِ في الماء وأسفلكِ في الطين لا الشارب تمنعين ولا الماء تكدرين، لنا نصف الأرض ولقريش مثلها ولكن قريشا قوم يعتدون والمبديات ذرعا والحاصدات حصدا والذاريات قمحا والطاحنات طحنا والخابزات خبزا.
كلام هراء وكلام يعني لا يستحق أن يوقف عنده، ولكنه ذُكر في الكتب لبيان كيف أن هذا الكذاب الضال خدع بعض الناس وتبعه بعض الناس على هذا الهراء الذي يقول؛ لتعلم أيها الابن الكريم كيف عصمك الله ﷾ وشرّفك بهذا الدين، هذا الاستفسار الذي سأله أبو بكر ﵁ وأرضاه عندما جاءه بعض الناس من اليمامة وسألهم عما يقول مسيلمة فأخبروه بمثل هذا الكلام أو نحوه، فقال: سبحان الله هذا الكلام لا يكون عن إل؛ أي لا يخرج عن ربوبية يعني فكيف كنتم تصنعون يعني كيف استطاع أن يخدع بعضكم وأن يسير البعض وراءه وهو يقول هذا الهراء.
فمن ثَم كان الاهتمام ببيان إعجاز القرآن في لغته، وكيف جاء بديع النظم عجيب التأليف متناهيًا في البلاغة إلى الحد الذي يعلم عجز الخلق عنه؛ لأن هذا هو أساس التحدي الذي أعلنه النبي ﷺ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى
1 / 17