862

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

عن علي ﵁ قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها، قال: نحن نعطيه من عندنا» (١).
ثانيًا: أن ما يدفعه إلى الجزار أجرة عوض عن عمله وجزارته، ولا تجوز المعاوضة بشيء منها (٢).
المبحث العاشر: الأضحية عن الميت استقلالًا
لا تشرع الأضحية عن الميت استقلالًا، وهو مذهب الشافعية (٣)، واختاره ابن عثيمين (٤)، وكرهها المالكية (٥).
الأدلة:
أولًا: من القرآن:
قوله تعالى: وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى [النجم: ٣٩].
ثانيًا: لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ولا عن أحد من السلف أنهم ضحوا عن الأموات استقلالا (٦).
ثالثًا: أنها عبادة، والأصل أن لا تفعل عن الغير إلا ما خرج بدليل لا سيما مع عدم الإذن (٧).
رابعًا: أن المقصود بذلك غالبا المباهاة والمفاخرة (٨).

(١) رواه مسلم (١٣١٧).
(٢) «المغني» لابن قدامة (٩/ ٤٥٠).
(٣) إلا أن تكون بإذنه كوصية. «مغني المحتاج» للشربيني (٤/ ٢٩٢)، «نهاية المحتاج» للرملي (٨/ ١٤٤).
(٤) قال ابن عثيمين: (لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة فيما أعلم أنهم ضحوا عن الأموات استقلالا، فإن رسول الله ﷺ مات له أولاد من بنين أو بنات في حياته، ومات له زوجات وأقارب يحبهم، ولم يضح عن واحد منهم، فلم يضح عن عمه حمزة ولا عن زوجته خديجة، ولا عن زوجته زينب بنت خزيمة، ولا عن بناته الثلاث، ولا عن أولاده ﵃، ولو كان هذا من الأمور المشروعة لبينه الرسول ﷺ في سنته قولا أو فعلا، وإنما يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته) «الشرح الممتع» (٧/ ٤٢٣). «مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين» (١٧/ ١٧١).
(٥) «مواهب الجليل» لحطاب (٤/ ٣٧٧)، «حاشية الدسوقي» (٢/ ١٢٢ - ١٢٣).
(٦) «مواهب الجليل» (٤/ ٣٧٧)، «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٤٢٣).
(٧) «مغني المحتاج» (٤/ ٢٩٢).
(٨) «مواهب الجليل» (٤/ ٣٧٧).

2 / 361

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية | أصول