842

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

أن الأضحية من شعائر الله تعالى ومعالمه (١).
ثانيًا: من السنة:
عن البراء ﵁: قال: قال النبي ﷺ: «من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين» (٢).
ثالثًا: أن الذبح لله تعالى والتقرب إليه بالقرابين من أعظم العبادات، وأجل الطاعات، وقد قرن الله ﷿ الذبح بالصلاة في عدة مواضع من كتابه العظيم لبيان عظمه وكبير شأنه وعلو منزلته (٣).
المبحث الرابع: حكمة مشروعيتها
شكر لله تعالى على نعمة الحياة.
إحياء سنة إبراهيم الخليل ﵊ حين أمره الله عز اسمه بذبح الفداء عن ولده إسماعيل ﵊ في يوم النحر، وأن يتذكر المؤمن أن صبر إبراهيم وإسماعيل ﵉ وإيثارهما طاعة الله ومحبته على محبة النفس والولد كانا سبب الفداء ورفع البلاء، فإذا تذكر المؤمن ذلك اقتدى بهما في الصبر على طاعة الله وتقديم محبته ﷿ على هوى النفس وشهوتها.
أن في ذلك وسيلة للتوسعة على النفس وأهل البيت، وإكرام الجار والضيف، والتصدق على الفقير، وهذه كلها مظاهر للفرح والسرور بما أنعم الله به على الإنسان، وهذا تحدث بنعمة الله تعالى كما قال عز اسمه: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى: ١١].
أن في الإراقة مبالغة في تصديق ما أخبر به الله ﷿ من أنه خلق الأنعام لنفع الإنسان، وأذن في ذبحها ونحرها لتكون طعاما له (٤).

(١) قال ابن تيمية: إنها من أعظم شعائر الإسلام وهي النسك العام في جميع الأمصار والنسك مقرون بالصلاة في قوله: إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *الأنعام: ١٦٢* وقد قال تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ *الكوثر: ٢*. فأمر بالنحر كما أمر بالصلاة. وقد قال تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ *الحج: ٣٤* وقال: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ *الحج: ٣٦* لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ *الحج: ٣٧* وهي من ملة إبراهيم الذي أمرنا باتباع ملته وبها يذكر قصة الذبيح فكيف يجوز أن المسلمين كلهم يتركون هذا لا يفعله أحد منهم وترك المسلمين كلهم هذا أعظم من ترك الحج في بعض السنين. وقد قالوا إن الحج كل عام فرض على الكفاية؛ لأنه من شعائر الإسلام والضحايا في عيد النحر كذلك بل هذه تفعل في كل بلد هي والصلاة فيظهر بها عبادة الله وذكره والذبح له والنسك له ما لا يظهر بالحج كما يظهر ذكر الله بالتكبير في الأعياد. «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ١٦٢، ١٦٣).
(٢) رواه البخاري (٥٥٥٦)، ومسلم (١٩٦١).
(٣) «مجلة البحوث الإسلامية» (٦٩/ ٢١١).
(٤) «الموسوعة الفقهية الكويتية» (٥/ ٧٦).

2 / 341

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية | أصول