825

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

عن ابن عباس ﵄: «أن امرأة أتته فقالت: إن أمي ماتت وعليها حجة، أفأحج عنها؟ فقال ابن عباس: هل كان على أمك دين؟ قالت: نعم؛ قال: فما صنعت؟ قالت قضيته عنها. قال ابن عباس: فالله خير غرمائك، حجي عن أمك» (١) (٢).
رابعًا: أنه حقٌّ تدخله النيابة، لزمه في حال الحياة، فلم يسقط بالموت، كدين الآدمي (٣).
المبحث الثاني: التبرع بالحج عن الميت:
يجوز التبرع بالحج عن الميت، سواء من الوارث أو من الأجنبي، وسواء أذن له الوارث أم لا (٤)، وهو مذهب الشافعية (٥)، والحنابلة (٦). واختيار ابن باز (٧) وبه أفتت اللجنة الدائمة (٨).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١ - عن ابن عباس ﵄ قال: «أتى رجل النبي ﷺ فقال له: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت؟ فقال النبي ﷺ: لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فاقض الله فهو أحق بالقضاء» (٩).
وجه الدلالة:
تشبيهه ﷺ له بالدين، ثم إنه لم يستفصله أوارثه أو لا، فدل على صحة الحج عن الميت، وقد تقرر في الأصول: أن عدم الاستفصال من النبي ﷺ؛ ينزل منزلة العموم القولي (١٠).
ثانيًا: القياس على جواز أن يتبرع بقضاء دينه بغير إذن الوارث، ويبرأ الميت به (١١).
ثالثًا: القياس على صحة الصدقة عنه (١٢).
الفرع الأول:
من مات، ولم يكن له تركة لم يلزم أحدا أن يحج عنه، لكن يستحب لوارثه أن يحج عنه (١٣).
الفرع الثاني:
العمرة كالحج في القضاء (١٤).

(١) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣/ ٨٤٣).
(٢) انظر: «المحلى» لابن حزم (٧/ ٦٣).
(٣) «الحاوي الكبير» للماوردي (٤/ ١٧)، «أضواء البيان» للشنقيطي (٤/ ٣٢٣).
(٤) لأنه بموته خرج خرج عن أن يكون من أهل الاذن. «المجموع» للنووي (٧/ ١١٠).
(٥) «المجموع» للنووي (٧/ ١١٠)، «مغني المحتاج» للشربيني (١/ ٤٦٩).
(٦) «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ١٨٣)، «شرح منتهى الإرادات» للبهوتي (١/ ٥١٩).
(٧) قال ابن باز عندما سئل عن رجل مات ولم يوص أحدا بالحج عنه، فهل تسقط عنه الفريضة إذا حج عنه ابنه؟ فأجاب: إذا حج عنه ابنه المسلم الذي قد حج عن نفسه سقطت عنه الفريضة بذلك، وهكذا لو حج عنه غير ابنه من المسلمين الذين قد حجوا عن أنفسهم «مجموع فتاوى ابن باز» - (١٦/ ٤٠٤)
(٨) ونص فتوى اللجنة الدائمة: (يجوز للمسلم الذي قد أدى حج الفريضة عن نفسه أن يحج عن غيره إذا كان ذلك الغير لا يستطيع الحج بنفسه لكبر سنه أو مرض لا يرجى برؤه أو لكونه ميتا؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك) «فتاوى اللجنة الدائمة» (١١/ ٥١).
(٩) رواه البخاري (٦٦٩٩)
(١٠) «أضواء البيان» للشنقيطي (٤/ ٣٢٣).
(١١) «المجموع» للنووي (٧/ ١١٠).
(١٢) «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٣٩٧).
(١٣) «المجموع» للنووي (٧/ ١١٠)، «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٤٢).
(١٤) قال الشنقيطي: (قاس العلماء العمرة على الحج في ذلك، وهو قياس ظاهر، والعلم عند الله تعالى) «أضواء البيان» (٤/ ٣٢٩)، وانظر: «مجموع فتاوى ابن باز» (١٦/ ٤٠٦).

2 / 324