الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
من تعجَّل فليس عليه سوى مبيت ليلتين فقط، ويسقط عنه المبيت ورمي الجمرة لليوم الثالث عشر.
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ (١) فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى [البقرة: ٢٠٣].
ثانيًا: من السنة:
عن عبدالرحمن بن يعمر الديلي، قال رسول الله ﷺ: «أيام منى ثلاثة: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه» (٢).
ثالثًا: الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك الماوردي (٣)، وابن قدامة (٤).
المطلب الثاني: حكم المتعجل إذا غربت عليه الشمس ثاني أيام التشريق
(١) [٢٧٩٩]» قال ابن عبدالبر: (لا خلاف بين العلماء أن أيام منى هي الأيام المعدودات التي ذكر الله ﷿ في قوله وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ *البقرة: ٢٠٣* وهي أيام التشريق وأن هذه الثلاثة الأسماء واقعة عليها ... وأيام منى هي أيام رمي الجمار بمنى، وهي واقعة بإجماع على الثلاثة الأيام التي يتعجل الحاج منها في يومين بعد يوم النحر) «التمهيد» (٢١/ ٢٣٣). قال النووي: (وكذا نقل القاضي أبو الطيب والعبدري وخلائق، إجماع العلماء على أن المعدودات هي أيام التشريق) «المجموع» (٨/ ٣٨١). وقال الجصاص: (لا خلاف بين أهل العلم، أن المعدودات أيام التشريق) «أحكام القرآن» (١/ ٣٩٣). وقال ابن كثير: (والقول الأول هو المشهور، وعليه دل ظاهر الآية الكريمة، حيث قال: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ *البقرة: ٢٠٣* فدلَّ على ثلاثة بعد النحر) «تفسير القرآن العظيم» (١/ ٥٦١). قال ابن العربي: (ولو كان يوم النحر معدودًا منها لاقتضى مطلق هذا القول لمن نفر في يوم ثاني النحر أن ذلك جائز، ولا خلاف أن ذلك ليس له، فتبين أنه غير معدود فيها لا قرآنًا ولا سنة، وهذا منتهى بديع) «أحكام القرآن» (١/ ٢٧٠).
(٢) رواه أبو داود (١٩٤٩)، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي (٥/ ٢٦٤)، وابن ماجه (٢٤٥٩)، وأحمد (٤/ ٣٠٩) (١٨٧٩٥)، وابن خزيمة (٤/ ٢٥٧) (٢٨٢٢)، وابن حبان (٩/ ٢٠٣) (٣٨٩٢)، والحاكم (٢/ ٣٠٥). قال الترمذي: (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (صحيح ولم يخرجاه)، وقال ابن عبدالبر في «الاستذكار» (٣/ ٦٣٨): (لا أشرف ولا أحسن من هذا)، وصححه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٢٠٩)، والنووي في «المجموع» (٨/ ٩٥)، وابن كثير في «تفسير القرآن» (١/ ٣٥٠).
(٣) قال الماوردي: (فإن نفر في اليوم الأول كان جائزا وسقط عنه المبيت بمنى في ليلته، وسقط عنه رمي الجمار من غده، وأصل ذلك الكتاب والسنة، وإجماع الأمة) «الحاوي الكبير» (٤/ ١٩٩).
(٤) قال ابن قدامة: (أجمع أهل العلم على أن من أراد الخروج من منى شاخصا عن الحرم، غير مقيم بمكة، أن ينفر بعد الزوال في اليوم الثاني من أيام التشريق) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٠١). قال شمس الدين ابن قدامة: (والمذهب جواز النفر في النفر الأول لكل أحد، وهو قول عامة العلماء؛ لقول الوله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه) قال عطاء: (هي للناس عامة) «الشرح الكبير» (٣/ ٤٨٣).
2 / 302