الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
المبحث الرابع: وقت طواف الإفاضة
المطلب الأول: متى يسن طواف الإفاضة؟
يسن أن يكون طواف الإفاضة في يوم النحر أول النهار، بعد الرمي والنحر، والحلق. وهو أفضل وقت لبدايته (١).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١. حديث جابر بن عبدالله ﵁ في صفة حجة النبي ﷺ وفيه: «أنه ﷺ رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى المنحر فنحر هديه، ثم أفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر» (٢).
٢. عن عبدالله بن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى. قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر، ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى. ويذكر أن النبي ﷺ فعله» (٣).
ثانيًا الإجماع:
نقل النووي الإجماع على ذلك (٤).
المطلب الثاني: متى يبتدئ وقت جواز طواف الإفاضة؟
اختلف العلماء في تحديده على قولين:
القول الأول: أن أول وقت طواف الإفاضة بعد منتصف ليلة النحر لمن وقف بعرفة قبله، وهذا مذهب الشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، واختاره ابن باز (٧).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١ - عن عائشة ﵂ أنها قالت: «أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول الله ﷺ تعني عندها» (٨)
٢ - ما روى عن أسماء ﵂ أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلى، فصلت ساعة، ثم قالت: «يا بنى هل غاب القمر قلت لا. فصلت ساعة، ثم قالت هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: فارتحلوا. فارتحلنا، ومضينا حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح فى منزلها. فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا. قالت: يا بنى، إن رسول الله ﷺ أذن للظعن» (٩)
وجه الدلالة من الحديثين:
أن ظاهر النص جواز الدفع من المزدلفة قبل منتصف الليل والرمي؛ لأن أم سلمة وأسماء ﵄ رمتا الجمرة قبل الصبح؛ فهذا دليل على جواز الرمي قبل الفجر، فإذا جاز رمي الجمرة قبل الفجر؛ جاز فعل بقية أعمال يوم التشريق؛ لأنها مترابطة.
(١) قال الشنقيطي: (الظاهر أن أول وقته أول يوم النحر بعد الإفاضة من عرفة ومزدلفة، كما فعل النبي ﷺ، فإنه طاف طواف الإفاضة يوم النحر، بعد رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق، وقال: «خذوا عني مناسككم» «أضواء البيان» (٤/ ٤٠٦).
(٢) رواه مسلم (١٢١٨)
(٣) رواه مسلم (١٣٠٨)
(٤) قال النووي: (واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق) «شرح النووي على مسلم» (٩/ ٥٨).
(٥) «المجموع شرح المهذب» للنووي (٨/ ٢٢١)، «نهاية المحتاج» للرملي (٣/ ٣٠٧).
(٦) «الإنصاف» للمرداوي (٤/ ٣٣) «الشرح الكبير على متن المقنع» لابن قدامة (٣/ ٤٦٦).
(٧) قال ابن باز: (لا يجوز رمي جمرة العقبة قبل منتصف الليل من ليلة النحر، وكذا طواف الإفاضة). «مجموع فتاوى ابن باز» (١٦/ ١٤٣).
(٨) رواه أبو داود (١٩٤٢)، والدارقطني (٢/ ٢٧٦)، والحاكم (١/ ٦٤١)، والبيهقي (٥/ ١٣٣) (٩٨٤٦). وأورده ابن حزم في «حجة الوداع» (١٨٤): وهو عنده إسناده متصل صحيح. وقال محمد بن عبدالهادي في «المحرر» (٢٦٥): رجاله رجال مسلم، وصحح إسناده ابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٢٥٠)، وقال ابن حجر في «بلوغ المرام» (٢١٥): إسناده على شرط مسلم، وقال الشوكاني في «نيل الأوطار» (٥/ ١٤٦)، والعظيم آبادي في «عون المعبود» (٥/ ٢١٩): (رجاله رجال الصحيح).
(٩) رواه البخاري (١٦٧٩)، ومسلم (١٢٩١)
2 / 295