784

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

رابعًا: أن إيجاب الهدي على القارن هو إجماع من يعتد به من أهل العلم، نقله الشنقيطي (١)، ووصف ابن حجر قول ابن حزم بعدم الوجوب بالشذوذ (٢).
المبحث السادس: التطوع في الهدي
يسن التطوع بالهدي للمفرد والمتمتع والقارن وللحاج ولغير الحاج:
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١ - عن جابر بن عبدالله ﵄ في حديثه الطويل في صفة حجة النبي ﷺ: «ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها» (٣).
وجه الدلالة:
أنه معلوم أن ما زاد على الواحدة منها تطوع (٤).
٢ - عن عائشة ﵂ قالت: «أهدى النبي ﷺ مرة غنما» (٥)
٣ - عن عائشة ﵂، قالت: «فتلت قلائد هدي النبي ﷺ، ثم أشعرها وقلدها، أو قلدتها ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حل» (٦)
ثانيًا: الإجماع:
نقل القرافي الإجماع على ذلك (٧).
المبحث السابع: الأكل من الهدي
المطلب الأول: الأكل من هدي التطوع
يسن لمن أهدى هديا تطوعًا أن يأكل منه إذا بلغ محله في الحرم.
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
١ - قال الله ﷿: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج: ٢٧].
٢ - وقال ﷿: فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا [الحج: ٣٦].
وجه الدلالة من الآيتين:
أن فيهما الأمر بالأكل من الهدي وأقل أحوال الأمر الاستحباب (٨).
ثانيًا: من السنة:
١ - عن جابر بن عبدالله ﵄ في حديثه الطويل في صفة حجة النبي ﷺ: «ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها» (٩).
وجه الدلالة:
أنه معلوم أن ما زاد على الواحدة منها تطوع، وقد أكل منها وشرب من مرقها جميعا (١٠).
٢ - عن جابر بن عبدالله ﵄ قال: «كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا رسول الله ﷺ فقال: كلوا وتزودوا، فأكلنا وتزودنا» (١١).
ثالثًا: الإجماع:

(١) قال الشنقيطي: (أجمع من يعتد به من أهل العلم أن القارن يلزمه ما يلزم المتمتع من الهدي، والصوم عند العجز عن الهدي، وهذا مذهب عامة العلماء، منهم الأئمة الأربعة، إلا من شذ شذوذا لا عبرة به، وليس كل خلاف جاء معتبرا إلا خلافا له وجه من النظر، إلا من شذ شذوذا لا عبرة به، وليس كل خلاف جاء معتبرا إلا خلافا له وجه من النظر) «أضواء البيان» باختصار (٥/ ١٢٨).
(٢) «فتح الباري» لابن حجر (٤/ ٧).
(٣) رواه مسلم (١٢١٨)
(٤) «أضواء البيان» للشنقيطي (٥/ ١٩٧)، وينظر: «التمهيد» لابن عبدالبر (٢/ ١١٣).
(٥) رواه البخاري (١٧٠١)، ومسلم (١٣٢١)
(٦) رواه البخاري (١٦٩٩)، ومسلم (١٣٢١)
(٧) قال القرافي: (لا أعلم في التطوع بالهدي خلافا، وقد بعث النبيَّ ﷺ بالهدايا تطوعا مع ناجية الأسلمي ومع غيره، وما زال السلف على ذلك) «الذخيرة» (٣/ ٣٥٤).
(٨) قال ابن عبدالبر: «في قول الله ﷿ ما يغني عن قول كل قائل إلا أني أقول الأكل من الهدي بالقرآن ومن الضحية بالسنة» «التمهيد» لابن عبدالبر (١٠/ ٢٦٧)، وينظر: «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٥٧٩).
(٩) رواه مسلم (١٢١٨)
(١٠) «أضواء البيان» للشنقيطي (٥/ ١٩٧)، وينظر: «التمهيد» لابن عبدالبر (٢/ ١١٣).
(١١) رواه البخاري (١٧١٩)، ومسلم (١٩٧٢)

2 / 283