الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ صلاهما بأذان وإقامتين، وفيه: «ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر» (١).
مسألة: هل يكون الأذان قبل الخطبة أو بعدها؟
الأمر في هذا واسع (٢)، لكن السنة أن يكون الأذان بعد الخطبة، وهو ظاهر مذهب الحنابلة (٣)، وقول للمالكية (٤)، وروي عن أبي يوسف (٥)، واختاره الشوكاني (٦)، وابن عثيمين (٧).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن جابر بن عبدالله ﵄ في حديثه الطويل في صفة حجة النبي ﷺ: «فأتى بطن الوادي، فخطب الناس .... ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا» (٨).
المطلب السادس: هل يجهر بالقراءة أم يسر؟
يسن الإسرار بالقراءة في صلاتي الظهر والعصر بعرفات، حتى لو وافق يوم الجمعة.
الأدلة:
أولًا: من السنة
عن جابر بن عبدالله ﵄ في حديثه الطويل في صفة حجة النبي ﷺ: «ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا» (٩).
وجه الدلالة
أنه نص أنه صلى الظهر، وصلاة الظهر لا يجهر فيها بالقراءة، ويتأيد هذا بأنه لم ينقل عن رسول الله ﷺ الجهر فيها، فظاهر الحال الإسرار (١٠).
ثانيًا: الإجماع
نقل الإجماع على ذلك: ابن المنذر (١١)، وابن عبدالبر (١٢)، وابن رشد (١٣).
المبحث الخامس: الإكثار من عمل الخير يوم عرفة
يستحب في يوم عرفة الإكثار من أعمال الخير بأنواعها.
الدليل:
عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه». قالوا: ولا الجهاد قال: «ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء» (١٤).
(١) رواه مسلم (١٢١٨)
(٢) سئل مالك عن المؤذن متى يؤذن يوم عرفة أبعد فراغ الإمام من خطبته أو وهو يخطب؟ قال: (ذلك واسع إن شاء والإمام يخطب وإن شاء بعد أن يفرغ من خطبته). «المدونة الكبرى» لمالك (١/ ٤٢٩). وقال ابن قدامة: (وكيفما فعل فحسن). «المغني» لابن قدامة (٣/ ٣٦٥).
(٣) «المبدع شرح المقنع» لابن مفلح (٣/ ١٥٧، ١٥٨)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٩٢).
(٤) «حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني» (١/ ٣٣٦، ٥٣٩)، وينظر: «الاستذكار» لابن عبدالبر (٤/ ٣٢٥)، «الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي» (٢/ ٤٤).
(٥) قال بعض الشارحين: (وهذا أصح عندي وإن كان على خلاف ظاهر الرواية لما صح من حديث جابر). «العناية شرح الهداية» للبابرتي (٢/ ٤٦٩).
(٦) قال الشوكاني: (وهو أصح، ويترجح بأمر معقول هو أن المؤذن قد أمر بالإنصات للخطبة فكيف يؤذن ولا يستمع الخطبة). «نيل الأوطار» (باب المسير من منى إلى عرفة)
(٧) قال ابن عثيمين معلقًا على حديث جابر ﵁: (أمره أن يؤذن بعد الخطبة، ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر). «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٤/ ٤٨٦).
(٨) رواه مسلم (١٢١٨).
(٩) رواه مسلم (١٢١٨).
(١٠) المجموع للنووي (٨/ ٨٧).
(١١) قال النووي: (يسن الإسرار بالقراءة في صلاتي الظهر والعصر بعرفات ونقل ابن المنذر إجماع العلماء عليه قال [ابن المنذر]: وممن حفظ ذلك عنه طاوس ومجاهد والزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة». «المجموع» للنووي (٨/ ٩٢).
(١٢) قال ابن عبدالبر: «أجمع العلماء أن رسول الله ﷺ إنما صلى بعرفة صلاة المسافر لا صلاة جمعة ولم يجهر بالقراءة». «الاستذكار» لابن عبدالبر (٤/ ٣٢٥).
(١٣) قال ابن رشد: «أجمعوا أن القراءة في هذه الصلاة سرًّا». «بداية المجتهد» لابن رشد (٢/ ١١٣).
(١٤) رواه البخاري (٩٦٩)
2 / 245