الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
وابن باز (١)، وابن عثيمين (٢).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
حديث جابر ﵁ في صفة حجة النبي ﷺ: «ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا ... حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا» (٣).
وجه الدلالة:
أن النبي ﷺ وجميع من معه جمعوا وقصروا، ولم يثبت شيء يدل على أنهم أتموا صلاتهم بعد سلامه في منى، ولا مزدلفة، ولا عرفة، وسائر الأمراء هكذا لا يصلون إلا ركعتين فعلم أن ذلك سنة الموضع (٤).
(١) قال ابن باز: (ظاهر السنة الصحيحة المعلومة من حجة النبي ﷺ حجة الوداع، أن جميع الحجاج يقصرون في منى فقط من دون جمع، ويجمعون ويقصرون في عرفة ومزدلفة، سواء كانوا أفقيين أو من أهل مكة وما حولها، لأن النبي ﷺ لم يقل لأهل مكة أتموا، وأما صلاته يوم العيد في مكة الظهر فقد صلاها قصرًا، ولم يزل يقصر حتى رجع إلى المدينة، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة من حديث أنس وغيره، ولم يقل لأهل مكة أتموا، لأن ذلك معلوم في حق المقيمين في مكة. ويروى أنه قال ذلك يوم فتح مكة حيث صلى بالناس قصرًا في المسجد الحرام، وفي السند مقال، لكن يتأيد بالأصل، وهو أن المقيمين في مكة وغيرها، ليس لهم القصر؛ لأنهم ليسوا مسافرين، والقصر يختص بالمسافرين، والله ولى التوفيق). «مجموع فتاوى ابن باز» (٣٠/ ٢٠٧ - ٢٠٩).
(٢) قال ابن عثيمين: (الصحيح أن القصر في منى وفي عرفة ومزدلفة، ليس سببه النسك بل سببه السفر، والسفر لا يتقيد بالمسافة، بل يتقيد بالحال وهو أن الإنسان إذا خرج وتأهب واستعد لهذا الخروج، وحمل معه الزاد والشراب فهو مسافر، وبناء على ذلك نقول: إن الناس في عهد الرسول ﷺ – كانوا يتزودون للحج، أهل مكة وغير أهل مكة، ولهذا كان أهل مكة مع الرسول ﷺ في حجة الوداع، يجمعون ويقصرون تبعًا للرسول ﷺ، ولم يقل: يا أهل مكة أتموا. وهذا القول هو القول الراجح). «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٤/ ٦١، ٦٢).
(٣) رواه مسلم (١٢١٨)
(٤) قال ابن تيمية: (ثبت بالنقل الصحيح المتفق عليه بين علماء أهل الحديث أن النبي ﷺ في حجة الوداع كان يقصر الصلاة بعرفة ومزدلفة وفي أيام منى، وكذلك أبو بكر وعمر بعده، وكان يصلي خلفهم أهل مكة، ولم يأمروهم بإتمام الصلاة ولا نقل أحد لا بإسناد صحيح ولا ضعيف أن النبي ﷺ قال لأهل مكة - لما صلى بالمسلمين ببطن عرنة الظهر ركعتين قصرًا وجمعًا: ثم العصر ركعتين - يا أهل مكة أتموا صلاتكم. ولا أمرهم بتأخير صلاة العصر ولا نقل أحد أن أحدا من الحجيج لا أهل مكة ولا غيرهم صلى خلف النبي ﷺ خلاف ما صلى بجمهور المسلمين أو نقل أن النبي ﷺ أو عمر قال في هذا اليوم: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر فقد غلط وإنما نقل أن النبي ﷺ قال هذا في جوف مكة لأهل مكة عام الفتح) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٤/ ٤٢)، وينظر: «التمهيد» لابن عبدالبر (١٠/ ١٤)، «مواهب الجليل» للحطاب (٤/ ١٧١). «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» للشنقيطي (٤/ ٤٤٠).
2 / 242