الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
القول الثاني: أن سبب ذلك النسك، فيجوز الجمع للحاج حتى لمن كان دون مسافة قصر، كأهل مكة، وهذا مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، وهو وجهٌ للشافعية (٣)، وقول للحنابلة (٤)، واختاره الطبري (٥)، وابن قدامة (٦) (٧)، وابن باز (٨).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
حديث جابر ﵁ في صفة حجة النبي ﷺ: «ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا ... حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا» (٩).
وجه الدلالة:
(١) قال ابن نجيم: (هذا الجمع لا يختص بالمسافر لأنه جمع بسبب النسك فيجوز لأهل مكة ومزدلفة ومنى وغيرهم). «البحر الرائق» لابن نجيم (٢/ ٣٦٦)، وينظر: «المبسوط» للسرخسي (٤/ ١٦)، «تبيين الحقائق وحاشية الشلبي» (٢/ ٢٤).
(٢) «مواهب الجليل» للحطاب (٤/ ١٧٠)، «شرح مختصر خليل» للخرشي (٢/ ٣٣٢).
(٣) «المجموع» للنووي (٤/ ٣٧١)، «روضة الطالبين» للنووي (١/ ٣٩٦).
(٤) قال ابن تيمية: (الجمع بين الصلاتين قد يقال إنه لأجل النسك كما تقوله الحنفية وطائفة من أصحاب أحمد، وهو مقتضى نصه؛ فإنه يمنع المكي من القصر بعرفة ولم يمنعه من الجمع). «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٤/ ٤٥).
(٥) قال الطبري: «جمعه ﷺ بالناس بعرفة دليل على جواز الجمع في السفر القصير، إذ لم ينقل عن أحد من أهل مكة التخلف عن الصلاة معه ﷺ، فإن الجمع بعلة النسك». «مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» للمباركفوري (٩/ ٢٨).
(٦) قال ابن قدامة: (يجوز الجمع لكل من بعرفة، من مكي وغيره ... وذكر أصحابنا أنه لا يجوز الجمع إلا لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخًا، إلحاقًا له بالقصر، وليس بصحيح؛ لأن النبي ﷺ جمع، فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم، ولم يأمرهم بترك الجمع، كما أمرهم بترك القصر حين قال: (أتموا، فإنا سفر)، ولو حرم الجمع لبينه لهم، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يقر النبي ﷺ على الخطأ. وقد كان عثمان يتم الصلاة؛ لأنه اتخذ أهلًا، ولم يترك الجمع. وروي نحو ذلك عن ابن الزبير. قال ابن أبي مليكة: وكان ابن الزبير يعلمنا المناسك. فذكر أنه قال: إذا أفاض، فلا صلاة إلا بجمع. رواه الأثرم. وكان عمر بن عبدالعزيز والي مكة، فخرج فجمع بين الصلاتين. ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين خلاف في الجمع بعرفة ومزدلفة، بل وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره، والحق فيما أجمعوا عليه، فلا يعرج على غيره). «المغني» لابن قدامة (٣/ ٣٦٦،٣٦٧).
(٧) وبه قال بعض السلف منهم: الحسن البصري، وابن سيرين، ومكحول، والنخعي. «المجموع» للنووي (٤/ ٣٧١).
(٨) قال ابن باز: (ظاهر السنة الصحيحة المعلومة من حجة النبي ﷺ حجة الوداع، أن جميع الحجاج يقصرون في منى فقط من دون جمع، ويجمعون ويقصرون في عرفة ومزدلفة، سواء كانوا أفقيين أو من أهل مكة وما حولها، لأن النبي ﷺ لم يقل لأهل مكة أتموا، وأما صلاته يوم العيد في مكة الظهر فقد صلاها قصرا، ولم يزل يقصر حتى رجع إلى المدينة، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة من حديث أنس وغيره، ولم يقل لأهل مكة أتموا، لأن ذلك معلوم في حق المقيمين في مكة. ويروى أنه قال ذلك يوم فتح مكة حيث صلى بالناس قصرا في المسجد الحرام، وفي السند مقال، لكن يتأيد بالأصل، وهو أن المقيمين في مكة وغيرها، ليس لهم القصر؛ لأنهم ليسوا مسافرين، والقصر يختص بالمسافرين، والله ولى التوفيق). «مجموع فتاوى ابن باز» (٣٠/ ٢٠٧ - ٢٠٩).
(٩) رواه مسلم (١٢١٨)
2 / 237