710

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

القول الأول: لا تشترط الموالاة بين أشواط السعي، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وروايةٌ عن أحمد (٣)، واختاره ابن قدامة (٤)، وابن باز (٥).
وذلك للآتي:
أولًا: أن مسمى السعي يحصل بالسعي بين الصفا والمروة سبع مرات، سواء كانت الأشواط متواليةً أو متفرقة.
ثانيًا: أنه نسكٌ لا يتعلق بالبيت فلم تُشترَط له الموالاة، كالرمي والحلق (٦).
القول الثاني: تُشترَط الموالاة بين أشواطه، وهو مذهب المالكية (٧) والحنابلة (٨)، واختاره ابن عثيمين (٩).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
أن النبي ﷺ سعى سعيًا متواليًا، وقد قال ﵊: «لتأخذوا مناسككم» (١٠).
ثانيًا: أن السعي عبادةٌ واحدة، فاشتُرِط فيه الموالاة كالصلاة والطواف (١١).
مسألة:
لو أقيمت الصلاة أثناء السعي، قطع السعي وصلى، ثم أتمَّ الأشواط الباقية، وهو مذهب الجمهور: الحنفية (١٢)، والشافعية (١٣)، والحنابلة (١٤)، وعليه أكثر أهل العلم (١٥).
الأدلة:
أولًا: أن النبي ﷺ قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» (١٦) والطواف صلاة؛ فيدخل تحت عموم الخبر.
إذا ثبت ذلك في الطواف بالبيت مع تأكده؛ ففي السعي بين الصفا والمروة من باب أولى (١٧).
ثانيًا: أن ما سبق بني على أساسٍ صحيح، وبمقتضى إذنٍ شرعي، فلا يمكن أن يكون باطلًا إلا بدليلٍ شرعي (١٨).
ثالثًا: أنه فرضٌ يخاف فوته، فأشبه خروج المعتكف لصلاة الجمعة (١٩).

(١) «تبيين الحقائق» للزيلعي (٢/ ١٦)، «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٤٩٧).
(٢) «المجموع» للنووي (٨/ ٧٣،٧٤). «روضة الطالبين» للنووي (٣/ ٩٠).
(٣) «المغني» لابن قدامة (٣/ ١٩٨).
(٤) قال ابن قدامة: (فأما السعي بين الصفا والمروة فظاهر كلام أحمد أن الموالاة غير مشترطةٍ فيه .. وقال القاضي: تشترط الموالاة فيه .. وحكاه أبو الخطاب روايةً عن أحمد والأول أصح) «المغني» (٣/ ١٩٨).
(٥) قال ابن باز: (الموالاة بين أشواط السعي لا تُشترَط على الراجح) «مجموع فتاوى ابن باز» (١٧/ ٢٣٢).
(٦) ذُكِرَ أن سودة بنت عبدالله بن عمر امرأة عروة بن الزبير، سعت بين الصفا والمروة، فقضت طوافها في ثلاثة أيام وكانت ضخمة. رواه الأثرم. «المغني» لابن قدامة (٣/ ١٩٨).
(٧) «مواهب الجليل» للحطاب (٤/ ١٠٥،١٦٦)، «الفواكه الدواني» للنفراوي (٢/ ٨٠٧).
(٨) «الإنصاف» للمرداوي (٤/ ١٨)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٨٧).
(٩) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٢٧٥)، «مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين» (٢٢/ ٢٩٣). وقال: (لو فرض أن الإنسان اشتد عليه الزحام فخرج ليتنفس، أو احتاج إلى بولٍ أو غائطٍ فخرج يقضي حاجته ثم رجع، فهنا نقول: لا حرج؛ لعموم قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ *الحج: ٧٨*؛ ولأنه رويت آثارٌ عن السلف في هذا؛ ولأن الموالاة هنا فاتت للضرورة وهو حين ذهابه قلبه معلقٌ بالسعي، ففي هذه الحال لو قيل بسقوط الموالاة لكان له وجه) «الشرح الممتع» (٧/ ٢٧٦).
(١٠) رواه مسلم (١٢٩٧).
(١١) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٢٧٦).
(١٢) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٤٩٧)، «الفتاوى الهندية» (١/ ٢٢٧).
(١٣) «المجموع» (٨/ ٧٩).
(١٤) «المغني لابن قدامة» (٣/ ١٩٧)، وقال إنه قول ابن عمر ﵄، ولا يُعرف له مخالف، وينظر «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ٢٣٤).
(١٥) قال ابن المنذر: (أجمعوا فيمن طاف بعض سبعةٍ، ثم قطع عليه بالصلاة المكتوبة أنه يبتني من حيث قطع عليه إذا فرغ من صلاته، وانفرد الحسن البصري، فقال: يستأنف) «الإجماع» (ص: ٥٥) وينظر: «الإشراف» لابن المنذر (٣/ ٢٨٢). وقال النووي: (لو أقيمت الصلاة المكتوبة وهو في أثناء السعي، قطعه وصلاها ثم بنى عليه، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء منهم ابن عمر وابنه سالم وعطاء وأبو حنيفة وأبو ثور). «المجموع» (٨/ ٧٩) وينظر: «المغني» لابن قدامة (٣/ ١٩٧)، «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٤٩٧).
(١٦) رواه مسلم (٧١٠)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(١٧) «المغني» لابن قدامة (٣/ ١٩٧).
(١٨) ينظر «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٢/ ٢٩٦).
(١٩) ينظر «شرح العمدة» لابن تيمية (٣/ ٥٩٢).

2 / 209