الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
٣ - حديث الأعرابي الذي جاء يسأل رسول الله ﷺ عن الإسلام وما يجب عليه، وفيه: «خمس صلوات في اليوم والليلة» فقال: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» ... الحديث (١).
وجه الدلالة:
أنَّ رسول الله ﷺ صرَّح بأنه لا يجب شيءٌ من الصلاة، إلا الصلوات الخمس المكتوبات.
٤ - عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «خمس صلواتٍ كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن؛ كان له عند الله عهدٌ أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذَّبه، وإن شاء أدخله الجنة» (٢).
وجه الدلالة:
أن النبي ﷺ، أخبر أن الصلوات التي فرضها الله على عباده، هي الصلوات الخمس فقط، وفي هذا دليلٌ على أن ركعتي الطواف غير واجبة.
٥ - عن ابن عمر ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من طاف بالبيت، وصلى ركعتين كان كعتق رقبة» (٣).
وجه الدلالة:
كون رسول الله ﷺ أخرج الحديث مخرج الفضل، وجعل لركعتي الطواف أجرًا محدودًا؛ فإنه دليلٌ على أنها ليست بواجبة؛ إذ إن الواجب غير محدَّد الأجر والثواب.
المطلب الثاني: مكان أدائهما
أداء ركعتي الطواف يكون خلف المقام إن تيسر له ذلك.
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة: ١٢٥].
ثانيًا: من السنة:
١ - حديث جابر بن عبدالله ﵄ في صفة حج النبي ﷺ، وفيه: «حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينه وبين البيت ... الحديث» (٤).
٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: «قدم النبي ﷺ، فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين) (٥).
ثانيًا: الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك، النووي (٦)، وابن تيمية (٧).
المطلب الثالث: إذا لم يتيسر للطائف أداؤها خلف المقام بسبب الزحام أو غيره
(١) رواه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١). من حديث طلحة بن عبيدالله ﵁.
(٢) رواه أبو داود (١٤٢٠)، والنسائي (١/ ٢٣٠)، وابن ماجه (١١٥٨)، وأحمد (٥/ ٣١٥) (٢٢٧٤٥)، ومالك (٢/ ١٦٩)، والدارمي (١/ ٤٤٦) (١٥٧٧)، وابن حبان (٦/ ١٧٤) (٢٤١٧)، والبيهقي (٢/ ٨) (٢٣١٦). قال ابن عبدالبر في «التمهيد» (٢٣/ ٢٨٨): صحيحٌ ثابت، وصححه ابن العربي في «عارضة الأحوذي» (١/ ٤٤٧)، وصححه النووي في «المجموع» (٤/ ٢٠)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٥/ ٣٨٩)، والألباني في «صحيح سنن أبي داود».
(٣) رواه ابن ماجه (٢٤١١)، والبيهقي (٥/ ١١٠) (٩٦٩٩). وحسنه ابن حجر في «تخريج مشكاة المصابيح» (٣/ ٦٧)، وصححه الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه».
(٤) رواه مسلم (١٢١٨).
(٥) رواه البخاري (١٦٤٥).
(٦) قال النووي: (هذا دليلٌ لما أجمع عليه العلماء، أنه ينبغي لكل طائفٍ إذا فرغ من طوافه، أن يصلي خلف المقام ركعتي الطواف) «شرح النووي على مسلم» (٨/ ١٧٥).
(٧) قال ابن تيمية: (وأجمع العلماء على أن النبي ﷺ، طاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين) «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ١٩٣).
2 / 196