690

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

الاضطباع مشروعٌ في طواف القدوم، وطواف العمرة فقط، وهو مذهب الحنابلة (١)، وقولٌ عند الشافعية (٢)، واختاره ابن باز (٣)، وابن عثيمين (٤).
الأدلة:
١ - عن يعلى بن أمية ﵁: «أن النبي ﷺ طاف مضطبعًا» (٥).
٢ - عن ابن عباس ﵄: «أن رسول الله ﷺ وأصحابه، اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، قد قذفوها على عواتقهم اليسرى» (٦).
الدلالة:
تدل هذه الأحاديث أن النبي ﷺ إنما اضطبع في طوافه أول مقدمه، ولم يُروَ عنه الاضطباع في غير ذلك.
المبحث الثاني: الرمل
المطلب الأول: تعريف الرمل
لغةً: الهرولة، يقال: رمل: إذا أسرع في المشي، وهزَّ منكبيه (٧).
اصطلاحًا: هو الإسراع في المشي، مع تقارب الخطى وتحريك المنكبين، وهو دون الوثوب والعدو، ويسمى أيضًا الخبب (٨).
المطلب الثاني: حكم الرمل

(١) «المغني» لابن قدامة (٣/ ١٨٣)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٧٧).
(٢) «المجموع شرح المهذب» للنووي (٨/ ٢٠)، «الحاوي الكبير» للماوردي (٤/ ٣٢٩).
(٣) قال ابن باز: (لا يشرع الرمل والاضطباع في غير هذا الطواف، ولا في السعي، ولا للنساء؛ لأن النبي ﷺ لم يفعل الرمل والاضطباع إلا في طوافه الأول الذي أتى به حين قدم مكة) «مجموع فتاوى ابن باز» (١٦/ ٦١)، وقال: (الاضطباع إنما هو في طواف القدوم، وأما في غير طواف القدوم فيجعله على عاتقيه جميعًا) «مجموع فتاوى ابن باز» (٢٩/ ٣٤٢).
(٤) قال ابن عثيمين: (الاضطباع إنما هو في الطواف أول ما يقدم الإنسان إلى مكة، كطواف العمرة، أو طواف القدوم) «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٢/ ٣١٠). وقال أيضًا: (طواف الوداع لا اضطباع فيه؛ لأن الإنسان ليس بمحرم، فالإنسان يطوف طواف الوداع وعليه ثيابه المعتادة، ليس عليه إزار ورداء، وحتى لو فرض أنه ليس لديه ثياب معتادة كالقميص وأن عليه رداءً وإزارًا فإنه لا يضطبع؛ لأن الاضطباع إنما هو في الطواف أول ما يقدم الإنسان إلى مكة) «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٢/ ٣١٠).
(٥) رواه أبو داود (١٨٨٣)، والترمذي (٨٥٩)، وابن ماجه (٢٤٠٩)، وأحمد (٤/ ٢٢٢) (١٧٩٨١)، والدارمي (٢/ ٦٥) (١٨٤٣)، والبيهقي (٥/ ٧٩) (٩٥٢٠). قال الترمذي: حسنٌ صحيح، وصحح إسناده النووي في «المجموع» (٨/ ١٩)، وقال الشوكاني في «نيل الأوطار» (٥/ ١١٠): صالحٌ للاحتجاج، وحسنه ابن القطان في «الوهم والإيهام» (٥/ ٧٣١)، والألباني في «صحيح سنن أبي داود» (١٨٨٣)، وقال الوادعي في «الصحيح المسند» (١٢٢٠): صحيحٌ على شرط الشيخين.
(٦) رواه أبو داود (١٨٨٤). والحديث صححه النووي في «المجموع» (٨/ ١٩)، وصحح إسناده ابن الملقن في «تحفة المحتاج» (٢/ ١٧٣)، وقال ابن كثير في «إرشاد الفقيه» (١/ ٣٣٢): إسناده على شرط مسلم، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (١٨٨٤)، وحسنه الوادعي في «الصحيح المسند» (٦٩٦).
(٧) انظر «معجم مقاييس اللغة» لابن فارس (مادة: رمل)، «لسان العرب» لابن منظور (مادة: رمل).
(٨) انظر: «التعريفات» للجرجاني (ص: ١٥٠)، «مجمع الأنهر» لشيخي زاده (١/ ٤٠٢)، «شرح مختصر خليل» للخرشي (٢/ ٣٢٦)، «روضة الطالبين» للنووي (٣/ ٨٦).

2 / 189