686

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

١ - عن ابن عمر ﵄ قال: «قدم النبيُّ ﷺ، فطاف بالبيت سبعا» (١)، وقد قال ﷺ: «لتأخذوا مناسككم» (٢).
٢ - عن جابر بن عبدالله ﵄ أنه قال في حديثه الطويل في صفة حجة النبي ﷺ: «حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثا، ومشى أربعا» (٣).
فرع: الشك في عدد الأشواط
لو شكَّ في أثناء الطواف في عدد الأشواط التي طافها فإنه يبني على اليقين، وهو الأقل، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية (٤)، والشافعية (٥) والحنابلة (٦)، واستثنى المالكية من ذلك المستنكح (٧)، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك (٨)، واختاره ابن باز (٩)، وابن عثيمين (١٠).
دليل ذلك من السنة:
عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان» رواه مسلم.
وجه الدلالة:
أنه أمر باطراح الشك والبناء على اليقين، وهو الأقل، وفي حكم الصلاة: الطواف (١١).
المطلب التاسع: الموالاة بين الأشواط
تجب الموالاة بين الأشواط، وهذا مذهب المالكية (١٢)، والحنابلة (١٣)، واختاره ابن عثيمين (١٤).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
أن النبي ﷺ والى بين أشواط طوافه، وقد قال: «لتأخذوا مناسككم» (١٥).
ثانيًا: أن الطواف كالصلاة؛ فيُشترط له الموالاة كسائر الصلوات، أو أنه عبادةٌ متعلقة بالبيت؛ فاشتُرِطت لها الموالاة كالصلاة (١٦).
فرع: ماذا يفعل إذا أقيمت صلاة الفريضة في أثناء الطواف؟

(١) رواه البخاري (١٦٤٥).
(٢) رواه مسلم (١٢٩٧).
(٣) رواه مسلم (١٢١٨).
(٤) «حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٠)، «كفاية الطالب الرباني» لأبي الحسن المالكي (١/ ٦٦٦).
(٥) «المجموع» للنووي (٨/ ٢١).
(٦) «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٣٩٨).
(٧) المراد بالمستنكح (بفتح الكاف أو كسرها) في مصطلح المالكية: هو من يأتيه الشك في كل يوم ولو مرة، فإنه يطرح الشك، ويلهى عنه، ولهم قول آخر أنه يبني على أول خاطره. «مواهب الجليل» للحطاب (١/ ٣٦٨)، «الشرح الكبير» للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٢/ ٣٣)
(٨) قال ابن المنذر: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من شك في طوافه بنى على اليقين) «الإشراف» (٣/ ٢٨٠)، «الإجماع» (ص: ٥٥).
(٩) قال ابن باز: (إن شك في عدد الأشواط بنى على اليقين، وهو الأقل، فإذا شك هل طاف ثلاثة أشواط أو أربعة؟ جعلها ثلاثة) «مجموع فتاوى ابن باز» (١٦/ ٦٠).
(١٠) قال ابن عثيمين: (إن كان الشك في أثناء الطواف، مثل أن يشك هل الشوط الذي هو فيه الثالث أو الرابع مثلًا، فإن ترجح عنده أحد الأمرين عمل بالراجح عنده، وإن لم يترجح عنده شيء عمل باليقين وهو الأقل) «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٤/ ٤٠١).
(١١) «مجلة البحوث الإسلامية» (٢٣/ ٩٣).
(١٢) «مواهب الجليل» للحطاب (٤/ ١٠٥)، «كفاية الطالب» لأبي الحسن المالكي (١/ ٦٦٦).
(١٣) «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٣٩٩)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٨٣).
(١٤) قال ابن عثيمين بعد أن ذكر الخلاف في المسألة: (لكن الذي ينبغي أن نعلم أن العبادة الواحدة تجب الموالاة بين أجزائها؛ لتكون عبادةً واحدة إلا ما دل الدليل على جواز التفريق) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٢٧٧).
(١٥) رواه مسلم (١٢٩٧).
(١٦) انظر: «المغني» لابن قدامة (٣/ ١٩٨).

2 / 185