682

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

القول الأول: أنَّ الطهارة من الحدث شرط في صحة الطواف، وهذا قول جمهور الفقهاء (١) من المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وهو اختيار ابن باز (٥).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١ - عن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ وطاف بالبيت» (٦).
وجه الدلالة:
أن فعل النبي ﷺ إذا كان لبيان نصٍّ من كتاب الله، فهو على اللزوم والتحتم، فدل ذلك على اشتراط الطهارة للطواف؛ ولأن النبي ﷺ بينه بفعله وقال: خذوا عني مناسككم، ولم يرد دليل يخالف ذلك؛ فثبت أن الطهارة للطواف شرط (٧).
٢ - قول النبي ﷺ لعائشة ﵂ حين حاضت وهي محرمة: «افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري» وفي رواية «حتى تغتسلي» (٨).
وجه الدلالة:
أن الرسول ﷺ رخص لعائشة ﵂ أن تفعل وهي حائض كل ما يفعله الحاج غير الطواف، فإنه جعله مقيدا باغتسالها وطهارتها من الحيض، فدل على اشتراط الطهارة للطواف، وفي معنى الحائض: الجنب والمحدث (٩).
٣ - عن عائشة ﵂: «أن صفية حاضت، فقال رسول الله ﷺ: إنها لحابستنا، فقالوا: يا رسول الله، قد زارت يوم النحر، قال: فلتنفر معكم» (١٠).
وجه الدلالة:
أن هذا الحديث يدل على أن الحائض تنتظر حتى تطهر ثم تطوف، وهذا يدل على اشتراط الطهارة (١١).
ثانيًا: عن ابن عباس ﵄ قال: «الطواف بالبيت صلاة ...» (١٢).
وجه الدلالة:
أنه شبه الطواف بالصلاة، فدل ذلك على أن للطواف جميع أحكام الصلاة إلا ما دل الدليل على استثنائه كالمشي والكلام وغيره، ومن ذلك الطهارة لقوله ﷺ: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» (١٣).

(١) قال النووي: (حكاه الماوردي عن جمهور العلماء، وحكاه ابن المنذر في طهارة الحدث عن عامة العلماء) «المجموع» للنووي (٨/ ١٧).
(٢) «مواهب الجليل» للحطاب (٤/ ٩٤)، «شرح مختصر خليل» للخرشي (٢/ ٣١٣)، «الشرح الكبير» للدردير (٢/ ٣١).
(٣) «المجموع» للنووي (٨/ ١٤)، «نهاية المحتاج» للرملي (٣/ ٢٧٨).
(٤) «الإنصاف» للمرداوي (١/ ١٦٤)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٠٣).
(٥) قال الشيخ ابن باز: (يشترط لصحة الطواف أن يكون الطائف على طهارة من الحدث الأصغر والأكبر) «مجموع فتاوى ابن باز» (١٦/ ٦٠).
(٦) رواه البخاري (١٦٤١)، ومسلم (١٢٣٥).
(٧) «مجلة البحوث الإسلامية» (٤٤/ ٢٠٧).
(٨) رواه البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢١١).
(٩) «مجلة البحوث الإسلامية» (٤٤/ ٢٠٨).
(١٠) رواه البخاري (١٧٣٣)، ومسلم (١٢١١).
(١١) «مجلة البحوث الإسلامية» (٤٤/ ٢٠٨).
(١٢) رواه: الترمذي (٩٦٠)، والدارمي (٢/ ٦٦) (١٨٤٧)، وابن حبان (٩/ ١٤٣) (٣٨٣٦)، وابن الجارود «المنتقى» (١/ ١٢٠)، والطبراني (١١/ ٣٤) (١٠٩٥٥)، والحاكم (٢/ ٢٩٣)، والبيهقي (٥/ ٨٥) (٩٠٧٤). قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، وقال ابن حجر في «التلخيص» (١/ ١٩٦): (إسناده صحيح)، ورجح وقفه الترمذي، والنسائي، والبيهقي، وابن الصلاح، والمنذري، والنووي انظر (التلخيص الحبير» (١/ ٣٥٩)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٣٩٥٤).
(١٣) رواه مسلم (٢٢٤)، من حديث عبدالله بن عمر ﵄.

2 / 181