673

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

الفصل الأول تعريف الطواف ومشروعيته وفضائله
المبحث الأول: تعريف الطواف
الطواف لغةً: دوران الشيء على الشيء (١).
الطواف اصطلاحًا:
هو التعبد لله ﷿، بالدوران حول الكعبة على صفةٍ مخصوصة (٢).
المبحث الثاني: مشروعية الطواف
الطواف بالبيت عبادة مشروعة
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
١ - قوله تعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة: ١٢٥].
٢ - قوله تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج: ٢٦].
وجه الدلالة:
أن هاتين الآيتين تدلان على مشروعية الطواف بالبيت، وأنه من العبادات التي يتعبدالله بها منذ القدم.
٣ - قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٢٩].
وجه الدلالة:
في هذه الآية أمر واضح وصريح من الله لعباده القاصدين بيته أن يطوفوا بالبيت الحرام، وفي هذا دليلٌ على مشروعية الطواف.
ثانيًا: من السنة:
١ - حديث جابر الطويل في صفة حج رسول الله ﷺ قال: «حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا ...» الحديث. أخرجه مسلم (٣).
٢ - عن ابن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة ثم سجد سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة» أخرجه البخاري ومسلم (٤).
٣ - عن عائشة ﵂ قالت: «أول شيء بدأ به حين قدم النبي ﷺ أنه توضأ، ثم طاف» أخرجه البخاري ومسلم (٥).
المبحث الثالث: فضائل الطواف
عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة، لا يضع قدما، ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكَتَبَ له بها حسنة» (٦).
المبحث الرابع: من حكم مشروعية الطواف
الطواف كغيره من العبادات تنضوي تحته حكمة عامة عظيمة هي طاعة الله ﵎ فيما أمر به في كتابه أو أمر به على لسان رسوله ﷺ، إلا أن للطواف حكمة خاصة ذكرها رسول الله ﷺ في الحديث الذي روته عائشة ﵂ حيث قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» (٧)، فعلم من هذا الحديث أن الحكمة التي من أجلها شرع الطواف هي ذكر الله ﵎، والتقرب إليه بهذه العبادة العظيمة.

(١) انظر: «مقاييس اللغة» لابن فارس (مادة: طوف)، «لسان العرب» لابن منظور (مادة: طوف).
(٢) انظر: «المبسوط» للسرخسي (٤/ ٣٩)، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (٢٥/ ١١).
(٣) رواه مسلم (١٢١٨).
(٤) رواه البخاري (١٦١٦)، ومسلم (١٦٢١).
(٥) رواه البخاري (١٦٤١)، ومسلم (١٢٣٥).
(٦) رواه الترمذي (٩٥٩)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٥٠) (٥٦٨٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٢٧) وابن حبان في صحيحه (٩/ ١٠) (٣٦٩٧)، والطبراني (١٢/ ٣٩١) (١٣٤٧٨)، والحاكم (١/ ٦٦٤). قال الترمذي: (حسن)، وقال الحاكم: (صحيح على ما بينته من حال عطاء بن السائب ولم يخرجاه)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٦٣٨٠)
(٧) رواه أبو داود (١٨٨٨)، والترمذي (٩٠٢)، وأحمد (٦/ ٦٤) (٢٤٣٩٦)، وابن خزيمة (٤/ ٢٢٢) (٢٧٣٨)، والحاكم (١/ ٦٣٠). قال الترمذي: (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، وقال النووي في «المجموع» (٨/ ٥٦): (إسناده كله صحيح إلا عبيد الله فضعفه أكثرهم ضعفًا يسيرًا)، وضعفه الألباني في «ضعيف سنن الترمذي» (٩٠٢).

2 / 172