الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
المبحث الأول: تدارك الواجبات متى ما أمكن
ترك الواجبات لا يسقط بالنسيان والجهل والإكراه متى أمكن تداركه (١).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١ - عن أنس بن مالك قال: قال نبي الله ﷺ: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها» (٢).
وجه الدلالة:
أنه لم يسقط عنه الصلاة مع النسيان مع خروج وقتها؛ لأنه يمكن تداركه بالقضاء.
٢ - عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال للرجل المسيء صلاته: «ارجع فصل، فإنك لم تصل» (٣).
وجه الدلالة:
أن النبي ﷺ لم يسقط الصلاة الحاضرة بالجهل، وإنما أمره بالإعادة مع أنه جاهل.
ثانيًا: أنه ترك مأمورا، والمأمورات أمور إيجابية، يمكن تداركها بفعلها، بخلاف المنهيات فإنها مضت، ولا يمكن تداركها، لكن إذا كان في أثناء المنهي فيجب التدارك بقطعه (٤).
ثالثًا: أن تارك المأمور جاهلا أو ناسيا غير مؤاخذ بالترك، لكن عدم فعله إياه يقتضي إلزامه به متى زال العذر إبراء لذمته (٥).
(١) «الشرح الممتع» (٧/ ٢٠٢، ٢٠٣). وقال ابن دقيق العيد: (وفي قول النبي ﷺ: «شاتك شاة لحم» ... دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات فعذروا في المنهيات بالنسيان والجهل كما جاء في حديث معاوية بن الحكم حين تكلم في الصلاة وفرق بينهما بأن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل إلا بفعلها، والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانا للمكلف بالانكفاف عنها؛ وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي فعذر بالجهل فيه) «إحكام الأحكام» (٢/ ٥٤٥).
(٢) رواه مسلم (٦٨٤).
(٣) رواه البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧).
(٤) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٢٠٢، ٢٠٣).
(٥) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٢٠٢، ٢٠٣).
2 / 168