663

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رجلا أتى عبدالله بن عمرو، فسأله عن محرم وقع بامرأته، فأشار إلى عبدالله بن عمر، فقال: اذهب إلى ذلك واسأله، قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر، فقال: بطل حجك، فقال الرجل: أفأقعد؟ قال: لا، بل تخرج مع الناس، وتصنع ما يصنعون، فإذا أدركت قابلا فحج، وأهد، فرجع إلى عبدالله بن عمرو، فأخبره، ثم قال: اذهب إلى ابن عباس فاسأله، قال شعيب: فذهبت معه، فسأله، فقال له مثل ما قال ابن عمر، فرجع إلى عبدالله بن عمرو، فأخبره، ثم قال: ما تقول أنت؟ قال: أقول مثل ما قالا» (١).
وجه الدلالة:
أنه قول هؤلاء الصحابة، ولم يفرقوا بين ما قبل الوقوف وبعده، ويدل عليه أنهم لم يستفصلوا السائل (٢).
ثانيًا: القياس على فساد النسك بالجماع قبل الوقوف بعرفة، والجامع أن كلا منهما وطءٌ صادف إحراما تاما قبل التحلل (٣).
الحال الثالثة: من جامع بعد التحلل الأول فلا يفسد نسكه باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة (٤): الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، وبه قال طائفة من السلف (٩).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن عروة بن مضرس الطائي قال: قال رسول الله ﷺ: «من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجُّه وقضى تفثه» (١٠).
وجه الدلالة:
أنه إذا تم حجه يوم النحر فلا وجه لإبطاله بعد ذلك.
ثانيًا: عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا أصاب من أهله قبل أن يطوف بالبيت يوم النحر فقال: «ينحران جزورًا بينهما، وليس عليهما الحج من قابل» (١١).
وجه الدلالة:
أنه قول ابن عباس ﵄، ولا يعرف له مخالف من الصحابة (١٢).
ثالثًا: أن إحرامه بعد تحلله الأول غير تام، وإنما عليه بقيةٌ من إحرام، هو حرمة الوطء، وهذا لا يجوز أن يفسِد ما مضى من عبادته (١٣).

(١) رواه الدارقطني في «السنن» (٣/ ٥٠) (٢٠٩)، والبيهقي (٥/ ١٦٧) (١٠٠٦٥). وصحح إسناده البيهقي، والنووي في «المجموع» (٧/ ٣٨٧)، والشنقيطي في «أضواء البيان» (٥/ ٤١٧).
(٢) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٣٠٩، ٤٢٣).
(٣) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٢٣)، «تبيين الحقائق وحاشية الشلبي» (٢/ ٥٨).
(٤) «أضواء البيان» للشنقيطي (٥/ ٢٩).
(٥) «تبيين الحقائق وحاشية الشلبي» (٢/ ٥٨)، «البحر الرائق» لابن نجيم (٣/ ١٨).
(٦) «التاج والإكليل» للمواق (٣/ ١٦٧)، «الشرح الكبير» للدردير وحاشية الدسوقي (٢/ ٦٨).
(٧) «المجموع» للنووي (٧/ ٣٩٣)، «نهاية المحتاج» للرملي (٣/ ٣٤٠).
(٨) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٢٥)، «الإنصاف» للمرداوي (٣/ ٣٥٣).
(٩) قال ابن قدامة: (الوطء بعد الجمرة لا يفسد الحج، وهو قول ابن عباس، وعكرمة، وعطاء، والشعبي، وربيعة، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٢٥).
(١٠) رواه أبو داود (١٩٥٠)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي (٥/ ٢٦٣)، وأحمد (٤/ ١٥) (١٦٢٥٣). قال الترمذي: (حسن صحيح)، وصححه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٢٠٨)، وأبو أحمد الحاكم «المدخل» (٥٢)، وقال أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٢٢١): (صحيح ثابت)، وصححه النووي في «المجموع» (٨/ ٩٧)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٢٤٠)، وابن القيم في «أعلام الموقعين» (٤/ ٢٥٢).
(١١) رواه الدارقطني في «السنن» (٢/ ٢٧٢)، والبيهقي (٥/ ١٧١) (١٠٠٨٣). قال الألباني في «إرواء الغليل» (١٠٤٤): صحيح موقوف.
(١٢) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٢٥).
(١٣) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٢٣).

2 / 162