الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
يشرع الاشتراط إذا خاف المانع من إتمام النسك، وهذا اختيار ابن تيمية (١)، وابن القيم (٢)، وابن باز (٣)، وابن عثيمين (٤).
الأدلة:
أولًا: عن عائشة ﵂ قالت: «دخل النبي ﷺ على ضباعة بنت الزبير، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية؟ فقال النبي ﷺ: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» أخرجه البخاري ومسلم (٥).
وجه الدلالة:
أنه إنما أشار إليها بالاشتراط لما رآها شاكية تخاف المانع من إتمام النسك (٦).
(١) قال ابن تيمية: (يستحب للمحرم الاشتراط إن كان خائفًا وإلا فلا جمعًا بين الأخبار) «الفتاوى الكبرى» لابن تيمية (٥/ ٣٨٢). وقال أيضًا: (إن اشترط على ربه خوفًا من العارض فقال: وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني كان حسنًا. فإن النبي ﷺ أمر ابنة عمه ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب أن تشترط على ربها لما كانت شاكية فخاف أن يصدها المرض عن البيت ولم يكن يأمر بذلك كل من حج) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٦/ ١٠٥).
(٢) قال ابن القيم: (قد شرع الله لعباده التعليق بالشروط في كل موضع يحتاج اليه العبد حتى بينه وبين ربه كما قال: النبي ﷺ لضباعة بنت الزبير وقد شكت اليه وقت الاحرام فقال حجى واشترطى على ربك فقولى ان حبسني حابس فمحلى حيث حبستني فإن لك ما اشترطت على ربك فهذا شرط مع الله في العبادة وقد شرعه على لسان رسوله لحاجة الامة اليه ويفيد شيئين جواز التحلل وسقوط الهدى) «إعلام الموقعين عن رب العالمين» لابن القيم (٣/ ٤٢٦).
(٣) قال ابن باز: (إن خاف المحرم ألا يتمكن من أداء نسكه لكونه مريضًا أو خائفًا من عدو ونحوه استحب له أن يقول عند إحرامه): (فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني). «مجموع فتاوى ابن باز» (١٦/ ٤٩).
(٤) قال ابن عثيمين: (سنة لمن كان يخاف المانع من إتمام النسك، غير سنة لمن لم يخف، وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي تجتمع به الأدلة، فإن الرسول ﷺ أحرم بعمره كلها، حتى في الحديبية أحرم، ولم يقل: إن حبسني حابس، وحبس، وكذلك في عمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، وحجة الوداع، ولم ينقل عنه أنه قال: وإن حبسني حابس، ولا أمر به أصحابه أمرًا مطلقًا، بل أمر به من جاءت تستفتي؛ لأنها مريضة تخشى أن يشتد بها المرض فلا تكمل النسك، فمن خاف من مانع يمنعه من إتمام النسك، قلنا له: اشترط استرشادًا بأمر الرسول ﷺ، ومن لم يخف قلنا له: السنة ألا تشترط) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٧٢). وقال أيضًا: (إذا اشترط شخص بدون احتمال المانع على القول بأنه لا يسن الاشتراط إلا إذا كان يخشى المانع، فهل ينفعه هذا الاشتراط؟ فالجواب: على قولين: القول الأول: ينفعه؛ لأن هذا وإن ورد على سبب، فالعبرة بعمومه. القول الثاني: لا ينفعه؛ لأنه اشتراط غير مشروع، وغير المشروع غير متبوع فلا ينفع، وهذا عندي أقرب؛ لأننا إذا قلنا: بأنه لا يستحب الاشتراط فإنه لا يكون مشروعًا، وغير المشروع غير متبوع، ولا يترتب عليه شيء، وإذا قلنا: إنه يترتب عليه حكم وهو غير مشروع، صار في هذا نوع من المضادة للأحكام الشرعية) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٧٥).
(٥) رواه البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧)
(٦) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٦/ ١٠٥)، «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٧٢).
2 / 120